وقرأ أبو نهيك ، وأبو المتوكل ، وأبو عمران بفتح الخاء ، وتسكين الشين ، فوصفهم الله بحسن الصورة ، وإبانة المنطق ، ثم أعلم أنهم في ترك التفهُّم والاستبصار بمنزلة الخُشُب.
والمُسَنَّدة: الممالة إلى الجدار.
والمراد: أنها ليست بأشجار تثمر وتنمي ، بل خُشُبٌ مُسَنَّدةٌ إلى حائط.
ثم عابهم بالجبن فقال تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم} أي: لا يسمعون صوتاً إلا ظنوا أنهم قد أُتوا لما في قلوبهم من الرعب أن يكشف الله أسرارهم ، وهذه مبالغة في الجبن.
وأنشدوا في هذا المعنى:
وَلَوْ أَنَّها عُصْفُورَةٌ لحَسِبْتَها ...
مُسَوَّمةً تدعو عُبيْداً وَأَزْنَما
أي: لو طارت عصفورة لحسبتها من جبنك خيلاً تدعو هاتين القبيلتين.
قوله تعالى: {هم العَدُوُّ فاحذرهم} أي: لا تأمنهم على سِرِّك ، لأنهم عيون لأعدائك من الكفار {قَاتَلَهم الله أَنَّى يُؤفكون} مفسر في [براءة: 30] .
قوله تعالى: {وإذا قيل لهم تعالَوْا يستغفر لكم رسول الله} قد بيَّنَّا سببه في نزول السورة {لوَّوْا رؤوسهم} وقرأ نافع ، والمفضل عن عاصم ، ويعقوب:"لَوَوْا"بالتخفيف.
واختار أبو عبيدة التشديد.
وقال: لأنهم فعلوا ذلك مرَّة بعد مرَّة.
قال مجاهد: لما قيل لعبد الله بن أُبَيٍّ: تعال يستغفر لك رسول الله لوّى رأسه ، قال: ماذا قلتَ؟ وقال مقاتل: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار.
وقال الفراء: حَرَّكوها استهزاءً بالنبي وبدعائه.
قوله تعالى: {ورأيتهم يَصُدُّون} أي: يعرضون عن الاستغفار.
{وهم مستكبرون} أي: متكبِّرون عن ذلك.
ثم ذكر أن استغفاره لهم لا ينفعهم.
بقوله تعالى: {سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم} وقرأ أبو جعفر: {آستغفرت} بالمدِّ.
قوله تعالى: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله} قد بيَّنَّا أنه قول ابن أُبَيٍّ.