الثالث: يحسبون كل صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر فيها بقتلهم ، فهم أبداً وجلون ثم وصفهم الله بأن قال: {هم العدو فاحذرهم} حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم.
وفي قوله: {فاحذرهم} وجهان:
أحدهما: فاحذر أن تثق بقولهم وتميل إلى كلامهم.
الثاني: فاحذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك.
{قاتلهم الله} فيه وجهان:
أحدهما: معناه لعنهم الله ، قاله ابن عباس وأبو مالك.
والثاني: أي أحلهم الله محل من قاتله عدو قاهر ، لأن الله تعالى قاهر لكل معاند ، حكاه ابن عيسى.
وفي قوله: {أني يؤفكون} أربعة أوجه:
أحدها: معناه يكذبون ، قاله ابن عباس.
الثاني: معناه يعدلون عن الحق ، قاله قتادة.
الثالث: معناه يصرفون عن الرشد ، قاله الحسن.
الرابع: معناه كيف يضل عقولهم عن هذا ، قاله السدي.
{وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله} الآية.
روى سعيد بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل منه حتى يصلي فيه ، فلما كانت غزوة تبوك بلغة أن ابن أُبَيّ قال: لئن رجعنا إلى المدينة لِيُخرجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ ، فارتحل قبل أن ينزل آخرُ الناس ، وقيل لعبد الله بن أُبيّ: ائت النبي صلى الله عليه وسلم حتى يستغفر لك ، فلوى رأسه ، وهذا معنى قوله: {لوَّوْا رؤوسَهم} إشارة إليه وإلى أصحابه ، أي حركوها ، وأعرضوا يمنة ويسرة إلى غير جهة المخاطب ينظرون شزراً.
ويحتمل قولاً ثانيا: أن معنى قوله {يستغفر لكم رسول الله} يستتيبكم من النفاق لأن التوبة استغفار.
وفيما فعله عبد الله بن أبيّ حين لوى رأسه وجهان:
أحدهما: أنه فعل ذلك استهزاء وامتناعاً من فعل ما دعي إليه من إتيان الرسول للاستغار له ، قاله قتادة.
الثاني: أنه لوى رأسه بمعنى ماذا قلت ، قاله مجاهد.
{وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ} فيه وجهان:
أحدهما: يمتنعون ، قال الشاعر: