صدَدْتِ الكاسَ عنا أُمَّ عمرو... وكان الكأسُ مجراها اليمينا
الثاني: يعرضون ، قال الأعشى:
صَدَّقَ هُرَيْرةُ عنّا ما تُكَلِّمنا... جَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حبل من تصل
وفيما يصدون عنه وجهان:
أحدهما: عما دُعوا إليه من استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثاني: عن الإخلاص للإيمان.
{وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: متكبرون.
الثاني: ممتنعون.
{هم الذين يقولون لا تُنفِقوا على مَنْ عِندَ رسولِ الله} الآية يعني عبد الله بن أُبيّ وأصحابه ، وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد انكفائه من غزاة بني المصطلق في شعبان سنة ست نزل على ماء المريسيع ، فتنازع عليه جهجاه ، وكان مسلماً وهو رجل من غفار ، ورجل يقال له سنان ، وكان من أصحاب عبد الله بن أُبي ، فلطمه جهجاه ، فغضب له عبد الله بن أُبيّ وقال: يا معاشر الأوس والخزرج ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك ، أوطأنا هذا الرجلَ ديارنا وقاسمْناهم أموالَنا ولولانا لانفضوا عنه ، ما لهم ، رد الله أمرهم إلى جهجاه ، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل ، فسمعه زيد بن أرقم وكان غلاماً ، فأعاده على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذر له قومه ، فأنزل الله هذه الآية والتي بعدها.
{ولله خزائن السماوات والأرض} فيه وجهان:
أحدهما: خزائن السماوات: المطر ، وخزائن الأرضين: النبات.
الثاني: خزائن السماوات: ما قضاه ، وخزائن الأرضين: ما أعطاه.
وفيه لأصحاب الخواطر (ثالث) : أن خزائن السماوات: الغيوب ، وخزائن الأرض القلوب.
{يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه عنى بذكر الله [الصلاة] المكتوبة ، قاله عطاء.
الثاني: أنه أراد فرائض الله التي فرضها من صلاة وغيرها ، قاله الضحاك.
الثالث: أنه طاعة اللَّه في الجهاد ، قاله الكلبي.