{اتخذوا أيمانهم جنة} والجنة: الغطاء المانع من الأذى ، ومنه قول الأعشى ميمون.
إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة... من المال سار الذم كل مسير
وفيه وجهان:
أحدهما: من السبي والقتل ليعصموا بها دماءهم وأموالهم ، قاله قتادة.
الثاني: من الموت ألاَّ يُصلَّى عليهم ، فيظهر على جميع المسلمين نفاقهم ، وهذا معنى قول السدي.
ويحتمل ثالثاً: جنة تدفع عنهم فضيحة النفاق.
{فصدوا عن سبيل الله} فيه وجهان:
أحدهما: عن الإسلام بتنفير المسلمين عنه.
الثاني: عن الجهاد بتثبيطهم المسلمين وإرجافهم به وتميزهم عنهم ، قال عمر بن الخطاب: ما أخاف عليكم رجلين: مؤمناً قد استبان إيمانه وكافر قد استبان كفره ، ولكن أخاف عليكم منافقاً يتعوذ بالإيمان ويعمل بغيره.
{وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم} يعني حسن منظرهم وتمام خلقهم.
{وإن يقولوا تسمع لقولهم} يعني لحسن منطقهم وفصاحة كلامهم.
ويحتمل ثانياً: لإظهار الإسلام وذكر موافقتهم.
{كأنهم خشب مسندة} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه شبههم بالنخل القيام لحسن منظرهم.
الثاني: [شبههم] بالخشب النخرة لسوء مخبرهم.
الثالث: أنه شبههم بالخشب المسندة لأنهم لا يسمعون الهدى ولا يقبلونه ، كما لا تسمعه الخشب المسندة ، قاله الكلبي ، وقوله: {مسندة} لأنهم يستندون إلى الإيمان لحقن دمائهم.
{يحسبون كل صيحة عليهم} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم لِوَجَلهم وخبثهم يحسبون كل صيحة يسمعونها - حتى لو دعا رجل صاحبه أو صاح بناقته - أن العدو قد اصطلم وأن القتل قد حَلَّ بهم ، قاله السدي.
الثاني: {يحسبون كل صيحة عليهم} كلام ضميره فيه ولا يفتقر إلى ما بعده ، وتقديره: يحسبون كل صيحة عليهم أنهم قد فطن بهم وعلم فقال: {هم العدو فاحذرهم} وهذا معنى قول الضحاك.