وقيل: الصالح ها هنا: الحج ، والآية نازلة في المؤمنين.
روى الضّحاك وعطية عن ابن عبّاس قال: ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤدِّ زكاته وأطاق الحجّ ولم يحجّ إلاّ سأل الرجعة عند الموت فقالوا: يا بن عبّاس اتّق اللّه فأنّما نرى هذا الكافر سأل الرجعة فقال: أنا أقرأ عليكم قرآناً ، ثم قرأ هذه الآية إلى قوله {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصالحين} قال: أحجّ ، أخبرناه ابن منجويه قال: حدّثنا ابن حمدان قال: حدّثنا ابن سهلويه قال: حدّثنا سلمة قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا الثوري عن يحيى بن أبي حيّة عن الضّحاك عن ابن عبّاس .
واختلف القرّاء في قوله {وَأَكُنْ} فقرأ أبو عَمرو وابن محيص: وأكون بالواو ونصب النون على جواب التمنّي أو للاستفهام بالفاء ، قال أَبُو عَمرو: وإنما حذفت الواو من المصحف اختصاراً كما حذفوها في (كلّمن) وأصلها الواو.
قال الفرّاء: ورأيت في بعض مصاحف عبد اللّه فقولا فقُلا بغير واو ، وتصديق هذه القراءة ما أخبرنا محمّد بن نعيم قال: أخبرنا الحسين بن أيّوب قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا القاسم بن سلام قال: حدّثنا حجاج عن هارون قال: في حرف أُبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود وأكون من الصالحين ، بالواو.
وقرأ الآخرون: بالجزم وأكنْ عطفاً بها على قوله فأصّدّق لو لم يكن فيه الفاء وذلك أنّ قوله فأصدّق لو لم يكن فيه الفاء كان جزماً ، واختار أَبُو عبيد الجزم ، قال: من ثلاث جهات: أحدها: إنّي رأيتها في مصحف الإمام عثمان (فأكن) بحذف الواو ثم اتفقت بذلك المصاحف فلم تختلف.
والثانية: اجتماع أكثر قرّاء الأمصار عليها.
والثالثة: إنّا وجدنا لها مخرجاً صحيحاً في العربية لا يجهله أهل العلم بها وهو أنْ يكون نسقاً على محل أصّدق قبل دخول الفاء ، وقد وجدنا مثله في أشعارهم القديمة منها قول القائل:
فأبلوني بليتكم لعلّي ... أصالحكم واستدرجْ نويا