وقد صرحت في الحديث لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بأنه
لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، فلا أدري كيف وجه الحديث في هذا
الشيخ ، مع ذهاب طاقته ، وفقد صحته ، وضعف الدليل على أن
الاستطاعة هي الزاد والراحلة ، أكثر من أنه فرط في صحته فقضت عنه ابنته ما عجز عنه بعد فقدها.
ومنها: أن المرأة مختلف في أداء فرضها - في حجة الإسلام - عن
نفسها بغير محرم ، فكيف عن غيرها ؟.
فإن كانت حاجّة عنه بغير أمر قاطع من أبيها لها فحجها عنه تطوّع -
بغير شك - وما كان من الأسفار تطوعًا لم يجز خروجها فيه بغير محرم ،
لقول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه"
واليوم الآخر أن تسافر سفرًا""
غير مؤقت في حديث ابن عباس ومؤقت - في حديث غيره - بيوم وليلة ، وبثلاثة أيام
"إلا مع ذي محرم منها"وسيما الشابة.
وفي الحديث أن الخثعمية كانت شابة ، يصرف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وجه الفضل بن عباس عنها.
وإن كان بأمر قاطع من أبيها فلا يجوز لها أن تطيعه فيما هو معصية
عليها من خروجها بغير محرم.
وإذا كان محرمها لا يجبر - بإجماع الأمة - على الخروج معها وهي
حاجة عن نفسها ، لم يجبر عليه إذا حجت عن غيرها.
فالحاجة عن أبيها لا تقدر أن تخرج عنه سالمة من العصيان ، إلا في
حين يتطوع محرمها بالخروج معها ، وهذا يقل.
ولو ذهب ذاهب إلى توهين هذا الحديث ، ونفيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما اعتوره من هذا المعنى ، وقال بقول من قال: لا يحج أحد عن أحد ، أوجد مساغًا فيه.
مع أنه قد رُوي عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يارسول الله عليّ حجة
الإسلام ، وعليّ دين ، فقال:"اقض دينك". ففرق بين الدين
والحج.
حدثناه عبد الله بن الصباح ، قال: دثنا داود بن رشيد ، قال:
دثنا الوليد بن مسلم ، عن أبي عبد الله - مولى بني أمية - عن أبي
حازم ، وسعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -