والمسلط عليه دون سائره.
فإن قيل: فما تقول في الحجة الواجبة ، أهي من رأس المال ، أم من
الثلث ؟.
قيل: بل من الثلث كالزكاة ، لا يختلفان في هذا المعنى بل الحجة أضعف من الزكاة ، لأن الزكاة في المال - وحده - والحجة على بدنه وماله ، ألا ترى أن كثيرًا من أهل العلم والمفسرين جعلوا الاستطاعة إلى الحج في الصحة ، لا في الزاد والراحلة ، لأن الخبر
في الزاد والراحلة واهي ، الإسناد ، فإذا كان الأمر كذلك . فهي
في الثلث إن بلغت ، وإلا لقي الله - جل وتعالى - بوزرها ، إن شاء
عذبه ، وإن شاء عفا عنه.
فإن قيل: أفليس النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سماها دينًا ، حين
قال للخثعمية:"فدين الله أحق"فَلِمَ لا تحجعها مقدمة على الميراث
(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) ؟.
قيل له: إن في حديث الخثعمية معاني تمنع من سلك الحجة - في
ذلك - مسلك ديون العباد.
فمنها: أن الخثعمية لا تخلو من أن تكون حاجة عن أبيها بمالها ، أو
بمال أبيها ، أو بأمره ، أو بغير أمره.
فإن كانت حجة عنه بمالها فهي متطوعة ، وإن كان بماله فإنما عمل
عنه عملاً وجب عليه في حين أمره جائز في ماله ، إذ لم يحضره الموت
الذي يحجر مالَه.
وظاهر ما يدل عليه الحديث أنها كانت متطوعة عنه"إذ لفظ الحديث"
أنها قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده - في الحج -
أدركت أبي شيخًا كبيرًا ، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، فهل ترى أن
أحج عنه ؟.
ولو كانت قالت - أيضاً -:"بماله"، ما كان فيه شيء ، لما دللنا
عليه من أنه في حين يكون مسلطًا على جميع ماله.
ومنها: أن تفسير السبيل بزاد وراحلة لم يثبت في الأصل حتى
نصرف إدراك فريضة الله - له - إلى الزاد والراحلة.
وليس في قولها:"لا يستطيع أن يثبت على الراحلة"ما يجُعل به
الراحلة من سبيل الحج ، لأن الناس قد يركبون رواحلهم في أسفارهم
إلى الحج وغيره ، مستطيعين ، وغير مستطيعين.