القرآنية توجه إليهم كذلك الفضائح المرة بعد المرة , وتدل عليهم بما يفعلون أو يمكرون , وتدمغهم بشرورهم وخبثهم ومكايدهم , وتحذر النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين منهم في كل ظرف ومناسبة .
"ولقد كانت مواقف المنافقين ومكايدهم بعيدة المدى والأثر على ما تلهم الآيات المدنية , حتى لكأنه نضال قوي , يذكر بما كان من نضال بين النبي (صلى الله عليه وسلم) وزعماء مكة , وإن اختلفت الأدوار والنتائج ; إذ أن النبي لم يلبث أن أخذ مركزه يتوطد وقوته تزداد , ودائرة الإسلام تتسع , وصار صاحب سلطان وأمر نافذ وجانب عزيز ; وإذ لم يكن المنافقون كتلة متضامنة ذات شخصية خاصة بارزة , وكان ضعفهم وضآلة عددهم وشأنهم يسيران سيرا متناسبا عكسيا مع ما كان من تزايد قوة النبي (صلى الله عليه وسلم) واتساع دائرة الإسلام , وتوطد عزته وسلطانه".