[ويكفيك لأجل أن تشعر بخطورة الدور الذي قام به المنافقون , وخاصة في أوائل العهد , أن تلاحظ أن المنافقين كانوا أقوياء نسبيا بعصبياتهم التي كانت ما تزال قوية الأثر في نفوس سواد قبائلهم , كما أنهم لم يكونوا مفضوحين فضيحة تامة , ولم يكن الإسلام قد رسخ في هذا السواد رسوخا كافيا ; وأن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان محوطا بالمشركين الجاحدين من كل جانب , وأهل مكة خصومه الألداء , وهم قبلة الجزيرة يتربصون به الدوائر , ويتحينون كل فرصة ووسيلة للقضاء عليه ; واليهود في المدينة وحولها قد تنكروا له منذ عهد مبكر وتطيروا به , ثم جاهروه بالكفر والعداء والمكر ; ولم يلبث أن انعقد بينهم وبين المنافقين حلف طبيعي على توحيد المسعى , والتضامن في موقف المعارضة والكيد , حتى ليمكن القول: إن المنافقين لم يقووا ويثبتوا ويكن منهم ذلك الأذى الشديد والاستمرار في الكيد والدس إلا بسبب ما لقوه من اليهود من تعضيد , وما انعقد بينهم من تضامن وتواثق , ولم يضعف شأنهم ويخف خطرهم إلا بعد أن مكن الله للنبي من هؤلاء وأظهره عليهم , وكفاه شرهم] . انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3572 - 3573}