قال الزمخشري:"فإن قلت:"تَحْمِلُ"ما مَحَلُّه؟ قلتُ: النصب على الحال، أو الجرّ على الوصف؛ لأن الحمار كاللئيم، في قوله:"
ولقد أَمُرُّ على اللئيم يَسُبُّنِي ... . . . . . . . . . . . . .
قال أبو حَيّان: وهذا الذي قاله قد ذهب إليه بعض النحويين، وهو أنّ مثل هذا من المعارف يُوْصَف بالجُمَل، وحملوا عليه:
{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} [يس: 37] .
وهذا وأمثاله عند المحققين في موضع الحال، لا في موضع الصفة،
ووصفه بالمعرفة ذي اللام دليل على تعريفه مع ما في ذلك المذهب من هدم ما ذكره المتقدِّمون من أنّ المعرفة لا تُنعت إلَّا بالمعرفة والجمل، والجمل نكرات"."
3 -وذكر ابن الأنباري أنّ الكوفيين يجعلون"يَحْمِلُ"صلة لموصول محذوف، وتقديره: الذي يحمل، فحذف الاسم الموصول. وبقيت جملة الصلة. والبصريون يأبون حَذْف الاسم الموصول.
والنَّصُّ عند الفراء على غير هذا، فقد قال: "يَحْمِلُ: من صلة الحمار؛ لأنه في مذهب نكرة، فلو جَعَلْتَ مكان"يَحْمِلُ"حاملًا لقلت: كمثل الحمار حاملًا أسفارًا".
وتقدير الفراء هنا بقوله:"صلة"لا يعني أنَّ هنا اسمًا موصولًا، والجملة صلته، وإنما حَملَه على الحال أو الوصف كالبصريين.
وذكر النحاسُ كلامَ الكوفيين، ثم وَضّحَهُ بقوله:"وهم يُسَمُّون نعت النكرة صلة، ثم نقضوا هذا، فقالوا: المعنى كمثل الحمار حامِلًا أسفارًا".
وعَنى بالنقض هنا أنهم جعلوه نعتًا، ثم قَدَّروا حالًا.
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ:
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ. . .:
1 -بِئْسَ: فعل ماض جامد للذَّمِّ. مَثَلُ: فاعل مرفوع. القوم: مضاف إليه، والمخصوص بالذَّمِّ: الذين. وهو مبتدأ خبره محذوف، أو خبره الجملة قبله. أو خبر لمبتدأ أو بدل، والبدل ضعيف. على الأوجه
الأربعة المعروفة في إعراب المخصوص.
وهنا إشكال، وهو أنه لابُدَّ من تصادُق فاعل نعم وبئس مع المخصوص.
وهنا المَثَلُ ليس القوم المكذبين.
قال السمين:"والجواب: أنه على حذف مضاف، أي: بئس مَثَلُ لقوم مَثَلُ الذين كذَّبوا".
2 -. . . الذين: صفة لـ"الْقَوْمِ"؛ فهو مجرور.