قوله: {أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ} : سادٌّ مَسَد المفعولَيْنِ ، أو المفعولِ ، على الخلافِ . و"لله"متعلِّقٌ ب"أَوْلياء"أو بمحذوف نعتاً ل أولياء و {مِن دُونِ الناس} كذلك .
وقوله {فَتَمَنَّوُاْ الموت} جوابُ الشرطِ . والعامَّةُ بضمِّ الواوِ ، وهو الأصلُ في واو الضميرِ . وابن السَّمَيْفع وابن يعمر وابن أبي إسحاق بكسرها ، وهو أصلُ التقاءِ الساكنين . وابن السَّميفع أيضاً بفتحها ، وهذا طَلَبٌ للتخفيف ، وتقدَّم نحوُه في قولِه {اشتروا الضلالة} [البقرة: 16] وحكى الكسائيُّ إبدالَ الواوِ همزةً .
وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7)
قوله: {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ} : وقال في البقرة"ولن يتمنَّوْه"قال الزمشخري:"لا فرقَ بين"لا"و"لن"في أنَّ كلَّ واحدٍ منهما نفيٌ للمستقبل ، إلاَّ أنَّ في"لن"تأكيداً وتشديداً ليس في"لا " ، فأتى مرةً بلفظ التأكيد"ولن يتمنَّوْه"، ومرةً بغير لفظِه " ولا يتمنَّوْنه". قال الشيخ:"وهذا رجوعٌ منه عن مذهبِه: وهو أنَّ"لن"تَقْتَضي النفي على التأبيد إلى مذهبِ الجماعة وهو أنَّها لا تَقْتَضْيه"قلت: وليس فيه رجوعٌ ، غايةُ ما فيه أنه سكَتَ عنه ، وتشريكُه بين"لا"و"لن " في نفي المستقبل لا يَنْفي اختصاصَ"لن"بمعنى آخرَ . وقد تقدَّم الكلامُ على هذا بأشبعَ منه هنا في البقرة ."
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8)