الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: كَانَ اسْمُ الْجُمُعَةِ فِي الْعَرَبِ الْأَوَّلِ عُرُوبَةً ، فَسَمَّاهَا الْجُمُعَةَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ ؛ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا إلَى كَعْبٍ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا يُبْعِدُ اللَّهُ أَقْوَامًا هُمْ خَلَطُوا يَوْمَ الْعُرُوبَةِ أَصْرَامًا بِأَصْرَامٍ
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ قَوْلُهُ {فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ} : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النِّيَّةُ ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ.
الثَّانِي أَنَّهُ الْعَمَلُ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} وقَوْله تَعَالَى: {إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} .
وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّعْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ.
وَيُحْتَمَلُ ظَاهِرُهُ رَابِعًا: وَهُوَ الْجَرْيُ وَالِاشْتِدَادُ ، وَهُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ الصَّحَابَةُ الْأَعْلَمُونَ ، وَالْفُقَهَاءُ الْأَقْدَمُونَ ، وَقَرَأَهَا عُمَرُ:"فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ"فِرَارًا عَنْ ظَنِّ الْجَرْيِ وَالِاشْتِدَادِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ.
وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ ذَلِكَ.
وَقَالَ: لَوْ قَرَأْت فَاسْعَوْا لَسَعَيْت حَتَّى سَقَطَ رِدَائِي.
وَقَرَأَ ابْنُ شِهَابٍ: فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ سَالِكًا تِلْكَ السُّبُلَ ، وَهُوَ كُلُّهُ تَفْسِيرٌ مِنْهُمْ ، لَا قِرَاءَةٌ قُرْآنٍ مُنَزَّلٍ ، وَجَائِزٌ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّفْسِيرِ فِي مَعْرِضِ التَّفْسِيرِ.
فَأَمَّا مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ النِّيَّةُ ؛ فَهُوَ أَوَّلُ السَّعْيِ وَمَقْصُودُهُ الْأَكْبَرُ فَلَا خِلَافَ فِيهِ.