الثالث: في"الإكليل": في قوله تعالى:
{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} إباحة الانتشار عقب الصلاة ، فيستفاد منه تقديم الخطبة عليها . انتهى .
وظاهره أنه لا يشرع بعد أدائها صلاة ما ، غير أنه ( كان صلى الله عليه وسلم يتنفل بعدها في بيته ركعتين ) ، وفي رواية ( أربعاً ) . وأما اعتقاد فريضة الظهر بعدها إذا تعددت ، فتعصب مذهبي لا برهان له . وقد قلت في مقدمة مجموعة الخطب ، في الفائدة الرابعة ما مثاله:
الحاجة في هذه البلاد في هذه الأوقات تدعو إلى أكثر من جمعة ، إذ ليس للناس جامع واحد يسعهم ، ولا يمكنهم جمعة واحدة أصلاً ، إلا أن خروجها عن حد أن لا فرق بينها وبين بقية الصلوات في كثير من المساجد الصغيرة التي لم تشيد لمثلها ، قد هوَّل فيه السبكي في"فتاويه"؛ لأنه مما تأباه مشروعيتها ، وما مضى عليه عمل القرون الثلاثة ، بل تسميتها جمعة ، فإن صيغة فُعُلَة في اللغة للمبالغة . وبالجملة فالجوامع الكبار التي تؤمها الأفواج يوم الجمعة ويحتاج لإقامتها فيها حاجة بينة لمجاوريها ، هي التي لا خلاف في جوازها مهما تعددت ، والتي لا تعاد الظهر بعدها ، وقد بسطناه في كتابنا"إصلاح المساجد من البدع والعوائد".
الرابع: يدل قوله تعالى:
{وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} على عدم مشروعيته تعطيل يوم الجمعة ، ففيه تعريض بمجانبة التشبه بأهل الكتاب في تعطيل يومي السبت والأحد ، وردّ على ما ابتدع فيه من الوظائف ما يدعو إلى الانقطاع عن كل عمل . والأصل أن كل ما لم ينص عليه الكتاب الحكيم ، ولا الهدي النبويّ ، من خبر قويم ، فهو تشريع ما لم يأذن به الله . وإذا رفع الله بفضله عنا الإصر والأغلال التي كانت على من قبلنا ، فما بالنا نستجرّها إلينا بالأسباب الضعيفة ؟ فاللهم غفراً .
الخامس: قال في"الإكليل": في قوله تعالى: