يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)
قوله: {وَلْتَنظُرْ} : العامَّةُ على سكونِ لامِ الأمرِ . وأبو حيوة ويحيى بنُ الحارث بكسرِها على الأصل . والحسنُ بكسرها ونصبِ الفعل ، جَعَلَها لامَ كي ، ويكونُ المُعَلَّلُ مقدراً ، أي: ولْتنظر نفسٌ حَذَّركم وأَعْلمكم . وتنكيرُ النفسِ والغدِ . قال الزمخشري:"أمَّا تَنْكيرُ النفسِ فلاستقلالِ الأنفسِ النواظرِ فيما قَدَّمْنَ للآخرةِ ، كأنه قيل: لتنظرْ نفسٌ واحدةٌ . وأمَّا تنكيرُ الغد فلتعظيمِه وإبهامِ أَمْرِه كأنه قيل: لِغدٍ لا يُعْرَفُ كُنْهُهُ لعِظَمِه".
وقوله: {واتقوا الله} تأكيدٌ: وقيل: كُرِّر لتغايُرِ متعلَّق التَّقْوَيَيْنِ فمتعلَّقُ الأولى أداءُ الفرائضِ لاقترانِه بالعمل ، والثانيةِ تَرْكُ المعاصي لاقترانِه بالتهديد والوعيدِ ، قال معناه الزمخشري .
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)
قوله: {وَلاَ تَكُونُواْ} : العامَّةُ على الخطابِ . وأبو حيوة بالغَيْبة على الالتفاتِ .
لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)
قوله: {أَصْحَابُ الجنة هُمُ الفآئزون} : كالتفسير لنفي تساوِيْهما . و"هم"يجوزُ أَنْ يكونَ فَصْلاً ، وأَنْ يكونَ مبتدأ ، فعلى الأول الإِخبارُ بمفردٍ ، وعلى الثاني بجملةٍ .
لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)
قوله: {خَاشِعاً} : حالٌ ؛ لأن الرؤيةَ بَصَرية . وقرأ طلحة"مُصَّدِّعاً"بإدغام التاء في الصاد .