وَقَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ ، فِي تَفْصِيلٍ طَوِيلٍ بَيَانُهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ تَأْصِيلًا ، وَفِي فُرُوعِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ تَفْصِيلًا بَنَيْنَاهُ عَلَى تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ، وَالْمَعْنَى وَالرَّدِّ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا فَسْخُ الْفَاسِدِ أَبَدًا حَيْثُمَا وَقَعَ ، وَكَيْفَمَا وُجِدَ ، فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا
لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَوْلُهُ: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ الْإِيتَاءِ وَهِيَ الْمُنَاوَلَةُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} فَقَابَلَهُ بِالنَّهْيِ ، وَلَا يُقَابِلُ النَّهْيَ إلَّا الْأَمْرُ ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى فَهْمِ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ ، وَالْمُسْتَوْشِمَات ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، الْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ اللَّهِ} .
فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ ؟ فَقَالَ: وَمَالِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْت فِيهِ مَا تَقُولُ.
قَالَ: لَئِنْ كُنْت قَرَأْته لَقَدْ وَجَدْته ؛ أَمَا قَرَأْت: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} .
قَالَتْ: بَلَى.