الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَقَعَ الْقَوْلُ هَاهُنَا مُطْلَقًا بِذَلِكَ ، وَقَيَّدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ.
وَقَدْ بَيَّنَّا تَحْقِيقَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ إذَا أَمَرَ النَّبِيُّ بِأَمْرٍ كَانَ شَرْعًا ، وَإِذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ شَرْعًا وَلِذَلِكَ قَالَ: {مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ} .
وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْعَسِيفِ الَّذِي افْتَدَى مِنْ الْجَلْدِ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ: {أَمَّا غَنَمُك فَرَدٌّ عَلَيْك وَجَلْدُ ابْنِك مِائَةً وَتَغْرِيبُهُ عَامًا} .
وَتَرَدَّدَتْ هَاهُنَا مَسْأَلَةٌ عُظْمَى بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ؛ وَهِيَ مَا إذَا اجْتَمَعَ فِي عَقْدٍ أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَازْدَحَمَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَفَاسِدٌ ؛ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ ، وَيُفْسَخُ بِكُلِّ حَالٍ.
وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ؛ أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا ، وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَلَا ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ.
وَأَمَّا فِي الْأَحْبَاسِ وَالْهِبَاتِ فَيَحْتَمِلُ كَثِيرًا مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْأَخْطَارِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِيهَا ، حَتَّى قَالَ أَصْبَغُ: إنَّ مَا لَا يَجُوزُ إذَا دَخَلَ فِي الصُّلْحِ مَعَ مَا يَجُوزُ مَضَى الْكُلُّ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَمْضِي إنْ طَالَ.
وَقَالَ سَائِرُ عُلَمَائِنَا: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَهُوَ كَالْبَيْعِ.
وَأَمَّا إنْ وَقَعَ النَّهْيُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: يُفْسَخُ أَبَدًا.