وَأَمَّا أَمْرُ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ أَعْطَاهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ جَائِزًا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ السَّوَادِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:"إنَّ الْخَرَاجَ أُجْرَةٌ"فَفَاسِدٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْإِجَارَاتِ لَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ إذَا وَقَعَتْ عَلَى الْمُدَّةِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَهْلَهَا لَمْ يَخْلُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا أَوْ أَحْرَارًا ، فَإِنْ كَانُوا عَبِيدًا فَإِنَّ إجَارَةَ الْمَوْلَى مِنْ عَبْدِهِ لَا تَجُوزُ ، وَإِنْ كَانُوا أَحْرَارًا فَكَيْفَ جَازَ أَنْ تُتْرَكَ رِقَابُهُمْ عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ وَلَا تُتْرَكَ أَرَاضِيهِمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ ، وَأَيْضًا لَوْ كَانُوا عَبِيدًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ رِقَابِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْعَبِيدَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ ، وَأَيْضًا لَا خِلَافَ أَنَّ إجَارَةَ النَّخْلِ
وَالشَّجَرِ غَيْرُ جَائِزَةٍ ، وَقَدْ أَخَذَ عُمَرُ الْخَرَاجَ مِنْ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأُجْرَةٍ.