فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443629 من 466147

واعلم: أن لفظ {هُوَ} في قوله: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} في أصل وضعه كناية عن المفرد المذكر الغائب، وهي: كناية عن المفردة المؤنثة الغائبة. وكثيرًا ما يكنى به عمن لا يتصور فيه المذكورة والأنوثة، كما هو هاهنا، فإنه راجع إلى الله تعالى للعلم به. ولك أن تقول: هو: موضوع لمفرد ليس فيه تأنيث حقيقة وحكمًا، وهي: لمفرد يكون فيه ذلك. و {هُوَ} : مبتدأ، خبره لفظة {اللَّهُ} ؛ بمعنى: هو المعبود بالحق، المسمى بهذا الاسم الأعظم، الدال على جلال الذات وكمال الصفات، فلا يلزم أن يتحد المبتدأ أو الخبر بأن يكون التقدير: الله الله؛ إذ لا فائدة فيه. أو {اللَّهُ} بدل من {هُوَ} ، والموصول مع صلته خبر المبتدأ، أو {هُوَ} إشارة إلى الشأن، و {اللَّهُ} مبتدأ، و {الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} خبره، والجملة خبر عن ضمير الشأن. و {لَا} في كلمة التوحيد لنفي أفراد الجنس على الشمول والاستغراق. و {إِلَهَ} مبني على الفتح بها، مرفوع المحل على الابتداء، والمراد به: جنس المعبود بالحق، لا مطلق جنس المعبود، حقًا أو باطلًا، وإلا .. فلا يصح في نفسه؛ لتعدد الآلهة الباطلة، ولا يفيد التوحيد الحق. و {إِلَّا هُوَ} مرفوع على: البدلية في محل المنفي، أو من ضمير الخبر المقدر لـ {لَا} والخبر قد يقدر: موجود، فيتوهم أن التوحيد يكون باعتبار الوجود لا الإمكان، فإن نفي وجود إله غير الله لا يستلزم نفي إمكانه. وقد يقدر: ممكن، فيتوهم أن إثبات الإمكان لا يقتضي الوقوع، فكم من شيء ممكن لم يقع. وقد يقدر: لنا، فيتوهم أنه لا بد من مقدر، فيعود الكلام أيضًا.

والجواب: أنه إذا كان المراد بالإله المعبود بالحق كما ذكر .. فهو لا يكون إلا رب العالمين مستحقًا لعبادة المكلفين، فإذا نفيت الألوهية على هذا المعنى عن غيره تعالى، وأثبتت له سبحانه .. يندفع التوهم على التقادير كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت