وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ فَبَالَ فِي حَجْرِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
وعَنْ أُمِّ قَيْسٍ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بِابْنٍ لَهَا يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ قَالَ:"فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالماءِ".
قال النووي: وفي الباب اِسْتِحْبَاب حَمْل الْأَطْفَال إِلَى أَهْل الْفَضْل لِلتَّبَرُّكِ بِهِمْ، وَفِيهِ: النَّدْب إِلَى حُسْن المُعَاشَرَة، وَاللِّين، وَالتَّوَاضُع، وَالرِّفْق بِالصِّغَارِ، وَغَيْرهمْ، وَفِيهِ: مَقْصُود الْبَاب وَهُوَ: أَنَّ بَوْل الصَّبِيّ يَكْفِي فِيهِ النَّضْح، وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي كَيْفِيَّة طَهَارَة بَوْل الصَّبِيّ وَالجارِيَة عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب؛ وَهِيَ ثَلَاثَة أَوْجه لِأَصْحَابِنَا: الصَّحِيح المشْهُور المُخْتَار: أَنَّهُ يَكْفِي النَّضْح فِي بَوْل الصَّبِيّ، وَلَا يَكْفِي فِي بَوْل الجْارِيَة، بَلْ لَا بُدّ مِنْ غَسْلِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَات. وَمِمَّنْ قَالَ بِالْفَرْقِ عِليّ بْن أَبِي طَالِب - رضي الله عنه -، وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وَالحَسَن الْبَصْرِيّ، وَأَحْمَد بْن حَنْبَل، وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ، وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف، وَأَصْحَاب الحْدِيث، وَابْن وَهْب مِنْ أَصْحَاب مَالِك.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الخْلَاف إِنَّمَا هُوَ فِي كَيْفِيَّة تَطْهِير الشَّيْء الَّذِي بَال عَلَيْهِ الصَّبِيّ، وَلَا خِلَاف فِي نَجَاسَته، قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره: وَلَيْسَ تَجْوِيز مَنْ جَوَّزَ النَّضْح فِي الصَّبِيّ مِنْ أَجْل
أَنَّ بَوْله لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَجْل التَّخْفِيف فِي إِزَالَته، فَهَذَا هوَ الصَّوَاب.
ثُمَّ إِنَّ النَّضْح إِمَّا يَجْزِي مَا دَامَ الصَّبِيّ يَقْتَصِر بِهِ عَلَى الرَّضَاع أَمَّا إِذَا أَكَلَ الطَّعَام عَلَى جِهَة التَّغْذِيَة فَإِنَّهُ يَجِب الْغَسْل بِلَا خِلَاف. وَالله أَعْلَم.
الوجه الثاني: تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم -.