وقيلِ الدَّولة بالفتحِ من المُلكِ بالضمِّ وبالضمِّ من المِلكِ بكسرِهَا، أو بالضَمِّ في المالِ وبالفتحِ في النصرةِ. أي كيلا يكونَ جِدَّاً {بَيْنَ الأغنياء مِنكُمْ} يتكاثرونَ به أو كيلاَ يكونَ دولةً جاهليةً بينكُمْ؛ فإنَّ الرؤساءَ منهُم كانُوا يستأثرونَ بالغنيمةِ ويقولونَ مَنْ عَزَّ بَزَّ. وقيلَ الدُّولةُ بالضمِّ ما يُتداولُ كالغُرفةِ اسمُ مَا يُغترفُ فالمَعنى كيلا يكونَ الفيْءُ شيئاً يتداولُهُ الأغنياءُ ويتعاورُونَهُ فلا يصيبُ الفقراءَ. والدَّولةُ بالفتحِ بمعنى التداولِ فالمعنَى كيلا يكونَ ذَا تداولٍ بينَهُم أو كيلا يكونَ إمساكُهُ تداولاً بينَهُم لا يخرجونَهُ إلى الفقراءِ. وقُرِئَ دولةٌ بالرفعِ على أنَّ كانَ تامةٌ، أيْ كيلاَ يقعَ دولةٌ على ما فُصِّلَ منَ المعانِي {وَمَا ءاتاكم الرسول} أي ما أعطاكُمُوه من الفيءِ أو منَ الأمرِ {فَخُذُوهُ} فإنه حقُّكم أو فتمسكُوا به فإنه واجبٌ عليكم {وَمَا نهاكم عَنْهُ} عن أخذِهِ أو عنْ تعاطيهِ {فانتهوا} عنْهُ {واتقوا الله} في مخالفَتِهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ {أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب} فيعاقبُ مَنْ يخالفُ أمرَهُ ونهيَهُ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 8 صـ}