اللَّه إِلَيْكَ وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنْ الْحَقِّ وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَليٌّ لِأَبِي بَكْر: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المنْبَرِ، فتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ
الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عِليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّه بِهِ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الْأَمْرِ نَصِيبًا فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا أَصَبْتَ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَليٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ المَعْرُوفَ.
ففي هذا الحديث مسائل لا تخلو من إشكالات:
1 -هل يجوز لفاطمة أن تهجر أبا بكر على قطعة أرض تسببت في هجر المسلمين بعضهم لبعض طوال قرون؟ ومعلوم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام؟ فمن كان أكثر طاعة؟! أبو بكر الذي منعه حديث"وإن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا"أم فاطمة؟ أم أن الأمر متعلق بامتناع فاطمة عن تكليم عمر في شأن أرض فدك؟