ويقول ابن حزم: (2) فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها، أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافًا عليه، ولا نقضًا لبيعته ولو أرادوا ذلك لأحدثوا بيعة غير بيعته، وهذا ما لا يشك فيه أحد ولا ينكره أحد، فصح أنهم إنما نهضوا إلى البصرة لسد الفتق الحادث في الإسلام من قتل أمير المؤمنين عثمان -رضي اللَّه عنه- ظلمًا.
وأما عن عدد قتلى معركة الجمل فقد بالغ المؤرخون في ذكرهم، فمن مقلل ومن مكثر على حسب ميل الناس وأهوائهم؛ لكن العدد الحقيقي لقتلى معركة الجمل فقد كان ضئيلًا جدًّا للأسباب التالية: -
1 -قصر مدة القتال، حيث أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن القتال نشب بعد الظهر، في غربت الشمس وحول الجمل أحد ممن كان يذب عنه.
2 -الطبيعة الدفاعية للقتال، حيث كان كل فريق يدافع عن نفسه ليس إلا.
3 -تحرج كل فريق من القتال لما يعلمون من عظم حرمة دم المسلم.
4 -قياسًا بعدد شهداء المسلمين في معركة اليرموك -ثلاثة آلاف شهيد، تاريخ الطبري (3) - ومعركة القادسية -ثمانية آلاف وخمسمائة شهيد، تاريخ الطبري (4) - وهي التي استمرت عدة أيام، فإن العدد الحقيقي لقتلى معركة الجمل يعد ضئيلًا جدًّا، هذا مع
الأخذ بالاعتبار شراسة تلك المعارك وحدتها لكونها من المعارك الفاصلة في تاريخ الأمم.
5 -أورد خليفة بن خياط في تاريخه (1) بيانًا بأسماء من حفظ من قتلى يوم الجمل، فكانوا قريبًا من المائة. فلو فرضنا أن عددهم كان مائتين وليس مائة، فإن هذا يعني أن قتلى معركة الجمل لا يتجاوز المائتين. وهذا هو الراجح للأسباب والحيثيات السابقة. واللَّه أعلم.
وهذا العدد مصداق لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما رواه البزار عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال:"قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لنسائه: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج فتنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير، ثم تنجو بعد ما كادت".
أما قولهم: بوجود عداوة قديمة بين عائشة وعلي سببها هو ما كان بين عائشة وفاطمة حيث كانت عائشة زوجة أبيها بعد أمها والبنت تكره زوجة أبيها إلى آخر ما قالوا في هذا المعنى، والرد عليه من وجوه: