أولها: فساد ما بني عليه هذا الكلام وهو أن عائشة وعلي كانا يقصدان قتال بعض وقد مر بيان ذلك.
ثانيها: النصوص الصحيحة تدل على حسن العلاقة بين عائشة وفاطمة.
ثالثها: لا يوجد أي دليل صحيح يدل على سوء العلاقة بين أسرة أبي بكر الصديق وأسرة علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-.
وإليك البيان بالتفصيل:
النصوص الصحيحة تدل على حسن العلاقة بين عائشة وفاطمة، وهذا من جهتين الأولى جهة عائشة، والثانية جهة فاطمة.
أما ما كان من جهة عائشة فهذه أدلته:
1 -عائشة هي التي روت حديث الكساء والذي يعتبر من أعظم المناقب لفاطمة -رضي اللَّه عنها-،
فعن عائشة: خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي، فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب: 33) .، وبداهة العقل تقول لو أن عائشة تبغض فاطمة وعليًا لما روت لنا هذا الحديث، وفي الحديث أنها صرحت بذكر اسم علي -رضي اللَّه عنه- وهذا يرد على من زعم أنها تكره حتى ذكر اسمه.
2 -عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مرحبا بابنتي". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثًا فبكت فقلت لها لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثًا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن، فسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى قبض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألتها فقالت:"أسر إلي إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقًا بي. فبكيت فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة أهل الجنة أو نساء المؤمنين". فضحكت لذلك.