وليس ثمة إجماع على صحة نسبة هذه الرسائل إلى بولس، بل إن بعض المحققين يميل إلى أن أربع رسائل منسوبة إليه كتبت بيد بعض تلاميذه بعد وفاته بعشرين سنة كما ذكرت دائرة المعارف البريطانية. ويشكك أرجن في شرحه لإنجيل يوحنا بجميع رسائل بولس المرسلة إلى الكنائس فيقول: إن بولس ما كتب شيئًا إلى جميع الكنائس، والذي كتبه هو سطران أو أربعة سطور. أما الرسالة إلى العبرانيين خصوصًا فكان النزاع حولها أشد، فحين تنسبها الكنيسة الشرقية إلى بولس؛ فإن لوثر يقول بأنها من وضع أبلوس، بينما يقول تارتوليان المؤرخ في القرن الميلادي الثاني: إنها من وضع برنابا، ويقول راجوس (من علماء البروتستانت) : إن فريقًا من علماء البروتستانت يعتقدون كذب الرسالة العبرانية. ... أما مدخل الرهبانية اليسوعية فيقول: لا شك أن الأدلة التي تنقض صحة نسبة الرسالة إلى بولس هي كثيرة .. فللمرء أن يعتقد أن الرسالة من إنشاء واحد من أصحاب بولس، أما الاهتداء إلى اسم الكاتب على نحو أفضل فلا سبيل إلى طلبه .. فلابد آخر الأمر من التسليم بأننا نجهل اسم الكاتب. فتبين من خلال هذه الأدلة أن الكتاب المقدس (العهد القديم، والعهد الجديد) لا يثبت له صحة سند، ولا تاريخ كتابة ولا يُعرف كاتبه.
5 -شبهات حول موقف الصحابة من مقتل عثمان - رضي الله عنه -.
نص الشبهة: لقد ألقى بعض الجهلاء شبهة على الإسلام صور فيها الصحابة - رضي الله عنه - بصورة قوم يتحاربون من أجل السلطة، ولذلك قتلوا عثمان - رضي الله عنه -، ثم خرجوا على الخليفة من بعده يطلبون بدم عثمان مع أنه قتل بأيديهم، وعلى رأس المتهمين في هذا الحادث عائشة، وعلي، وطلحة، والزبير بن العوام، ومن كان معهم، وإذا كان الحال كذلك فهل يسوق لنا هذا المجتمع على أنه جماعة من القديسين؟
والرد على هذا الإفك يدور في فصلين:
الأول: فتنة مقتل عثمان وموقف الصحابة منها وبالأخص ما نُص على تسميته كعائشة -رضي الله عنها-، وهل شارك في قتل عثمان أحد من الصحابة؟