قال د/ محمد أبو شهبة: وطعن ابن حزم في الرواية بالانقطاع؛ لأن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف راويه عن عمر، لم يسمع منه، وقد وافقه على هذا البيهقي، وأثبت سماعه من عمر يعقوب بن شيبة، والطبري، وغيرهما. والذي يظهر أنه لم يسمع منه- وقد ذكر الحافظ ابن حجر: أنه مات سنة 95 أو 96 هـ، وعمره 75 سنة، فتكون ولادته سنة عشرين للهجرة، وعلى هذا يكون له حين توفي الفاروق ثلاث سنوات، وهي سنٌ دون التحمل، وعلى هذا فلا تكون الرواية حجة للانقطاع، ولعل البلاء جاء من هذا الراوي المحذوف.
الوجه الثاني: بيان معنى الحبس في هذا الأثر.
وفي رواية سعد بن إبراهيم، عن أبيه التي ذكرها الخطيب ما يدل أنه استبقاهم بالمدينة حتى عرف لفظهم سواء، وهذه هي رواية الخطيب: قال: بعث عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن مسعود، وإلى أبي الدرداء، وإلى أبي مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا الحديث الذي
تكثرون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحبسهم بالمدينة حتى استشهد. لفظهم سواء، فيكون هذا من باب تثبت عمر - رضي الله عنه - في الحديث، وهذه الرواية تثبت أنه لم يزج بهم في السجن، واستبقاهم في المدينة، ريثما يتثبت من لفظهم؛ فإن صح هذا فلا ضير عليهم.
ومما يؤكد لنا أنه لم يحبس أحدًا -وهو ما استنبطناه من مناقشة الروايات السابقة- ما رواه الرامهرمزي، عن شيخه ابن البري من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، حبس بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم ابن مسعود، وأبو الدرداء، فقال: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو الله بن البري: يعني منعهم الحديث، ولم يكن لعمر حبس.
فقد فسر ابن البري الخبر تفسيرًا جيدًا، وإن كان مقتضبًا، فهو يريد أنه منعهم من كثرة الحديث، خوفًا من ألا يتدبر السامعون كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا كثُر عليهم.
بالنسبة لقوله: ما كنا نستطيع أن نقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض عمر.
والرد على ذلك من هذه الوجوه:
الوجه الأول: هذه الآثار لا تصح عن أبي هريرة.