فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417466 من 466147

وعمر - رضي الله عنه - هو الناشد للناس في غير موقف بل في مواقف شتى من عنده علم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كذا نحو ما ذكره مالك وغيره عنه في توريث المرأة من دية زوجها، وفي الجنين يسقط ميتًا عند ضرب بطن أمه وغير ذلك مما لو ذكرناه طال به كتابنا وخرجنا عن حد ما له قصدنا، وكيف يتوهم على عمر ما توهمه الذين ذكرنا قولهم؟ وهو القائل: إياكم والرأي؛ فإن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وهو القائل: سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن؛ فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل. وقد يحتمل عندي أن تكون الآثار كلها عن عمر صحيحة متفقة، ويخرج معناها على أن من شك في شيء تركه، ومن حفظ شيئًا وأتقنه جاز له أن يحدث به، وأن الإكثار يحمل الإنسان على التقحم أن يحدث بكل ما سمع من جيد ورديء، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع"، ولو كان مذهب عمر - رضي الله عنه - ما ذكرنا لكانت الحجة في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -دون قوله فهو القائل:"تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم".

2 -وقال الخطيب البغدادي: إن قال قائل: ما وجه إنكار عمر على الصحابة - رضي الله عنهم - روايتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتشديده عليهم في ذلك؟ قيل له: إنما فعل ذلك عمر احتياطًا للدين، وحسن نظر للمسلمين؛ لأنه خاف أن ينكلوا عن الأعمال ويتكلوا على ظاهر الأخبار، وليس حكم جميع الأحاديث على ظاهرها، ولا كل من سمعها عرف فقهها، فقد يرد الحديث مجملًا، ويستنبط معناه وتفسيره من غيره، فخشي عمر أن يحمل حديث على غير وجهه، أو يؤخذ بظاهر لفظه، والحكم بخلاف ما أخذ به ونحو من هذا المعنى الحديث الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت