الرواية الرابعة: عن عبد الله بن عياش الهمداني قال: خرج يزيد يتصيد بحوارين وهو سكران، فركب وبين يديه أتان وحشية قد حمل عليها قردًا وجعل يركض الأتان ويقول:
أبا خلفٍ إحتل لنفسك حيلةً ... فليس عليها إن هلكت ضمان
فسقط فاندقت عنقه.
الوجه العاشر: بطلان الروايات التي تقول بأن معاوية كان صاحب هوى في يزيد.
عن ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: لما صار معاوية بالأبواء في حجته اطلع في بئر فأصابته اللقوة، فقال: إن المؤمن ليعرض خير، إما ابتلي فأجر، إما عوفي فشكر، وإما عوقب بذنب فمحص، ولئن ابتليت لقد ابتلي الصالحون، ولئن مرض عضو مني فما أحصي صحيحي، ولما عوفيت أكثر، وإني اليوم ابن بضع وسبعين سنة، وما لي على ربي أكثر مما أعطاني، فرحم الله عبدًا دعا لي بالعافية، فقال له مروان: جزعت يا أمير المؤمنين، قال: يا مروان إني قد رققت وذكرت ما كنت عنه عزوفًا، وقد ابتليت في أحسني، وخفت أن يكون عقوبة من ربي، لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي.
الوجه الحادي عشر: أن دولة معاوية - رضي الله عنه - لم تقم على الظلم، وإهدار الحقوق، وتعطيل الشرع بل قامت على العدل والحق والجهاد في سبيل الله تعالى.
قال ابن تيمية: لم يكن من ملوك المسلمين ملك خيرٌ من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرًا منهم في زمن معاوية، إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده، وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل.
وقد روى أبو بكر بن الأثرم -ورواه ابن بطه من طريقه عن قتادة قال: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدي. وروى ابن بطه بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش، عن مجاهد قال: لو أدركتم معاوية لقلتم هذا المهدي، وروى الأثرم عن أبي هريرة المكتب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله، فقال الأعمش: فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله.
وفضائل معاوية في حسن السيرة والعدل والإحسان كثيرة، وفي الصحيح أن رجلا قال لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية إنه أوتر بركعة قال أصاب إنه فقيه.