كان ممن قتل عثمان، وقد سألهم عثمان الماء، وقد سألهم محمد بن أبي بكر أن يسقوه شربة من الماء، فقال معاوية: لا سقاني الله إن سقيتك قطرةً من الماء أبدًا؛ إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائمًا محرمًا، فتلقاه الله بالرحيق المختوم.
ففي هذه الرواية فائدتان هامتان:
الأولى: أن معاوية وعده بالقصاص لأنه يرى أنه من قتلة عثمان، وأن معاوية بن حديج قتله وأجهز عليه لنفس السبب.
الثانية: أن عمْرًا بعث لمعاوية بن حديج أن لا يقتل محمد بن أبي بكر، وأن يبعث به إليه، ولكنه قتله. وبهذا يبرأ معاوية بن أبي سفيان من تهمة قتله لمحمد بن أبي بكر.
الوجه الثالث: أن الذي قتله، وأحرقه بالنار في هذه الروايات معاوية بن حديج وليس معاوية بن أبي سفيان، وهذا خطأ لا يقره الدين الإسلامي -لو صح- ولكنه لا يصح؛ لعدم ثبوت الإسناد كما سبق، ولورود ما هو أقوى مما يخالفه، وهو:
الوجه الرابع: عن عمرو بن دينار قال: أتي عمرو بن العاص بمحمد بن أبي بكر أسيرًا فقال: هل معك عهد؟ هل معك عقد من أحد؟ قال: لا فأمر به فقتل.
الوجه الخامس: أن هذا القتل وقع أثناء الحرب التي كانت بين فريقين من المسلمين وهذا أمر قدره الله تعالى وقد كان كل من الفريقين مجتهدًا متأولًا وقد سبق بيان ذلك والله أعلم.
وخلاصة الجواب عن هذه الشبهة أن معاوية بن أبي سفيان لم يقتل محمد بن أبي بكر، ولم يُمَثِّل به، وإنما قتله من قتله لأنه كان متهمًا عنده بدم عثمان، وقد قامت كل هذه الحروب لأجل القصاص من قتلة عثمان فلذلك قتلوه، وما نُسِبَ إلى عائشة كذب بيِّن.
الشبهة الثالثة: ققل معاوية لحُجْر بن عدي.
وذكروا فيه أن معاوية أمر بسب علي -رضي الله عنه- على المنابر، واعترض على ذلك حُجْرُ بن عدي، ولم يسب عليًّا، وأن حجر بن عدي أنكر على زياد بن أبيه إطالة الخطبة فبعث به إلى معاوية فقتله لهذين الأمرين.
والجواب من وجوه:
الوجه الأول: بطلان أمر معاوية بسب علي على المنابر الذي جعلوه سببًا لاعتراض حجر بن عدي
وذلك عن طريق إيراد هذه الرواية بطولها؛ ليبدوَ ما في متنها من التعارض والنكارة، ثم الحكم عليها من جهة الإسناد.