8 -موقف أبي بكر موقف وسط عدل: حيث أنه لم يُشدد على خالد ولم يتغاضى عما حدث تمامًا، بل إنه اعترف بأن هناك أمر حدث خطأً ولكنه بدون تعمد للخطأ.
قال ابن تيمية: وإذا قالوا: عمر أشار على أبي بكر بقتل خالد، وعلي أشار على عثمان بقتل عبيد الله بن عمر، قيل: وطلحة والزبير وغيرهما أشاروا على عليّ بقتل قتلة عثمان مع أن الذين أشاروا على أبي بكر بالقود أقام عليهم حجة سلموا لها إما لظهور الحق معه وإما لكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، وعليّ لما لم يوافق الذين أشاروا عليه بالقود جرى بينه وبينهم من الحروب ما قد علم، وقتل قتلة عثمان أهون مما جرى بالجمل وصفين، فإذا كان
في هذا اجتهاد سائغ ففي ذلك أولى، وإن قالوا: عثمان كان مباح الدم قيل لهم فلا يشك أحد في أن إباحة دم مالك بن نويرة أظهر من إباحة دم عثمان، بل مالك بن نويرة لا يعرف أنه كان معصوم الدم، ولم يثبت ذلك عندنا، وأما عثمان فقد ثبت بالتواتر ونصوص الكتاب والسنة أنه كان معصوم الدم.
9 -عمر تأثَّر أولًا بمبالغات أبي قتادة ثم استوعب الحقيقة فندم على ما كان من تعجله، ولقد بالغ أبو قتادة في ذلك لظنه أن هذه جريمة، بل عدة جرائم لا ينبغي السكوت عليها، ولكن كم من ظانٍ ليس ظنه في محله حتى ولو كان مؤمنًا.
الوجه العاشر: القائد في المعركة قد يتعرض لمواقف محيِّرة، فلا نهضم شخصيته ما دامت أن له انتصارات بطولية كثيرة
وأنه يحاول أن يتخيَّر الصواب، ويمكن أن نبين خطأه ونقول: كان ينبغي أن يفعل غير ذلك: أمر أسامة بن زيد -رضي الله عنه-: قد وقع مثل هذا الاجتهاد الخاطئ من ابن حب النبي -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد بن حارثة -رضي الله عنه- حيث قتل رجلًا بعد أن قال: (لا إله إلا الله) ، فعاتبه النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك ولم يعاقبه.
الوجه الحادي عشر: زواج خالد من زوجة مالك، وبيان أن خالدًا لم يقصد الزنا كما قال عمر.