5 -درء الحدود بالشبهات: قال ابن تيمية: فشروط الاستيفاء لم توجد في قتل قاتل مالك بن نويرة لوجود الشبهة في ذلك والحدود تدرأ بالشبهات، فعذر أبي بكر -رضي الله عنه- في ترك قتل قاتل مالك بن نويرة أقوى من عذر علي -رضي الله عنه- في ترك قتل قتلة عثمان -رضي الله عنه-. وذلك كما بينَّاه من اعتقاد خالد كُفرَ مالك بن نويرة.
6 -إقرار أبي بكر على أن خالدًا حاول أن يجتهد ويتأول في ذلك، لا أنه فعله عن عمد وبدون نظر.
7 -لو كان أبو بكر متواطئًا لأخذ قراراته بدون أن يُناقشه أحد: فالبعض ظن أن أبا بكر متواطئ مع خالد لعدم تنفيذ رأي عمر: مع أن رواية حديث عمر لأبي بكر تُبيّن مدى سماحة أبي بكر في أنه هو الخليفة يستطيع أن يأخذ القرارات دون الرجوع لعمر أو غيره من الصحابة، ومع ذلك سمح لعمر أن يعترض عليه وكلما هنالك أن أبا بكر وقف موقف المدافع لا الحاكم، فلو كان متواطئًا لأخذ قراراته بدون أن يُناقشه أحد، ولو علم عمر بأن أبا بكر متواطئ مع خالد ما سكت عن التمسك بالحق مهما كلَّفه ذلك ولراجع أبا بكر مراتٍ عديدة كما راجعه من قبل في أمر جمع القرآن حتى شرح الله قلب أبي بكر لذلك، فلقد شنع الكثير من أهل الأهواء والفتن على أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في إرساله خالد بن الوليد -رضي الله عنه- في الحروب، لقتل الناس، واستباحة أموالهم كما يقال زورا وبهتانًا، والصحيح أن أبا بكر -رضي الله عنه- لم ينفرد بإرسال خالد -رضي الله عنه- لقيادة الجيوش، بل كان ممن سبقه بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- خالدًا -رضي الله عنه- وبعثه في عدة معارك لنشر الإسلام، كبعثه إلى الطائف، وأهل اليمن، والعزى، والبحرين، ودومة الجندل، وغيرها كثير، ومع تلك البعثات العظيمة التي يُرسل إليها خالد -رضي الله عنه- من قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيره من الخلفاء، فإننا نجد من يطعن في ذلك الصحابي الجليل بإظهار زلاته والكذب عليه، وإخفاء حسناته، بقصد تشويه تاريخه ومكانته عند النبي -صلى الله عليه وسلم-.