اختلف العلماء في هذا الفتح ، فروى قتادة عن أنس أنّه فتح مكة ، وقال مجاهد: إنه فتح خيبر ، وقيل: هو فتح فارس والروم ، وسائر بلاد الإسلام التي يفتحها اللّه عز وجل له فإن قيل هذه البلاد لم تكن قد فتحت بعد ، فكيف ذكر ذلك بصيغة الماضي. والجواب: ذلك بصيغة الماضي للدلالة على حتمية الوقوع والحدوث ، وقال أكثر المفسرين: أن المراد بهذا الفتح"صلح الحديبية"وهو الأصح وهو رواية عن أنس ، فكان الصلح مع المشركين يوم الحديبية مستصعبا حتّى فتحه اللّه عز وجل ويسره. قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم ، فتمكن الإسلام في قلوبهم فأسلم في ثلاث سنين خلق كثير ، فعز الإسلام في ذلك ، وأكرم اللّه عز وجل رسوله محمدا صلى اللّه عليه وسلم
[سورة الفتح (48) : آية 4]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (4)
الإعراب:
(في قلوب) متعلّق بـ (أنزل) ، (اللام) للتعليل (يزدادوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (إيمانا) تمييز منصوب (مع) ظرف منصوب متعلّق بنعت لـ (إيمانا) ..
جملة:"هو الذي ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة:"أنزل ..."لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة:"يزدادوا ..."لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
والمصدر المؤوّل (أن يزدادوا ..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بـ (أنزل) .
(الواو) عاطفة في الموضعين (للّه) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (جنود) ، (الواو) استئنافيّة ..
وجملة:"للّه جنود ..."لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة:"كان اللّه عليما ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
[سورة الفتح (48) : الآيات 5 إلى 7]