قرئ:"ليؤمنوا"بالياء ؛ لأن ذكر المؤمنين جرى ، أي ليؤمن المؤمنون بالله ورسوله ويعزروه وينصروه أي الرسول ، ويوقروه: أي: يُعَظِّموا الرسولَ. وتُسَبِّحوه: أي تُسَبِّحوا الله وتنزهوه بكرة وأصيلاً.
وقريْ:"لتؤمنوا"- بالتاء - أيها المؤمنون بالله ورسوله وتُعَزروه - على المخاطَبة. وتعزيرُه يكون بإيثاره بكلِّ وجه على نَفْسك ، وتقديمِ حُكْمهِ على حُكمِك. وتوقيرُه يكون باتباع سُنَّتِه ، والعلم بأنه سيِّدُ بَريَّته.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَأ يُبَايِعُونَ اللًّهَ} .
وهذه البيعة هي بيعة الرضوان بالحديبية تحت سَمُرَة.
وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عثمانَ رضي الله عنه إلى قريش ليُكلِّمَهم فأرجفوا بقَتْلِه. وأتى عروة بن مسعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:
جئتَ بأوشاب الناس لتفضَّ بَيْضَتَكَ بيدك ، وقد استعدت قريش لقتالك ، وكانِّي بأصحابك قد انكشفوا عنك إذا مسَّهم حرُّ السلاح! فقال أبو بكر: أتظن أنَّ نسلم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ؟
فبايعهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم على ان يُقاتِلوا وألا يهربوا ، فأنزل الله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} : أي عقْدُك عليهم هو عقد الله.
قوله جلّ ذكره: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيِهمْ} .
أي {يَدُ اللَّهِ} : في المنة عليهم بالتوفيق والهداية: {فَوْقَ أَيْدِيِهمْ} بالوفاء حين بايعوك.
ويقال: قدرة الله وقوته في نصرة دينه ونصرة نبيِّه صلى الله عليه وسلم فوقَ نَصْرِهم لدين الله ولرسوله.
وفي هذه الآية تصريحٌ بعين الجمع كما قال: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] .
قوله جلّ ذكره: {فَمَنَ نَّكَثَ فإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} .
أي عذابُ النكثِ عائدٌ عليه.