والعفو والمغفرة والمعروف خلقه ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى إمامه ، والإسلام ملته ، وأحمد اسمه ، أهدى به بعد الضلالة ، وأعلم به بعد الجهالة ، وأرفع به بعد الخمالة ، وأسمّي به بعد النكرة ، وأكثر به القلّة ، وأغنى به بعد العيلة ، وأجمع به بعد الفرقة ، وأؤلّف به بين قلوب وأهواء متشتتة ، وأمم مختلفة ، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ، آمرا [1] بالمعروف وناهيا [2] عن المنكر ، وتوحيدا بي [3] ، وإيمانا بي ، وإخلاصا وتصديقا لما جاءت به رسلي ، وهم رعاة الشمس ، طوبى لتلك القلوب والأرواح والوجوه [4] التي أخلصت إلي [5] الهمم ، ألهمهم التسبيح والتكبير والتحميد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ، ومضاجعهم ومتقلبهم ومثواهم. يصفون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي ، هم أوليائي وأنصاري ، أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان ، يصلون لي قياما وقعودا وركعا وسجدا [6] ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا ، ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا ، أختم بكتابهم الكتب ، وبشريعتهم الشرائع ، وبدينهم الأديان ، فمن أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ، ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني ، وهو مني بريء ، وأجعلهم أفضل الأمم ، وأجعلهم أمة وسطا ، [ليكونوا] [7] شهداء على الناس ، إذا غضبوا هللوني ، وإذا قبضوا كبروني ، وإذا تنازعوا سبحوني ، يطهرون الوجوه والأطراف ، ويشدون الثياب إلى الأنصاف ، ويكبرون ويهللون على التلال والأشراف ، قربانهم دماؤهم ، وأناجيلهم في صدورهم ، رهبانا بالليل ليوثا بالنهار ، ينادي مناديهم في جو السماء ، لهم دوي كدوي النحل ، طوبى لمن كان منهم وعلى دينهم ومنهاجهم وشريعتهم ، ذلك فضلي أوتيه من أشاء ، وأنا ذو الفضل العظيم [8] .
[1] في (دلائل أبي نعيم) : أمرا.
[2] في (المرجع السابق) : ونهيا.
[3] في (المرجع السابق) : «بي» في الموضعين ، وما أثبتناه من (خ) ، فهو أجود للسياق.
[4] في (دلائل أبي نعيم) : «الوجوه والأرواح» .
[5] في (المرجع السابق) : «لي» ، وفي (خ) «إلى الهمم» ، «ألهمتهم» .
[6] كذا في (خ) ، وفي (الخصائص) ، لكن في (المرجع السابق) : «و ركوعا وسجودا» .
[7] زيادة من المرجع السابق.
[8] هذا الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وأبو نعيم ، عن وهب بن منبه ، وفيه عبد المنعم بن إدريس القصاص المشهور ، قال الذهبي: ليس يعتمد عليه ، وقال أحمد بن حنبل:
كان يكذب على وهب بن منبه ، وقال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه وعلى غيره ، (انظر ميزان