وقد ذكر صلى الله عليه وسلّم في عدة مواضع من التوراة باسمه وصفته على ما سيرد إن شاء الله.
وذكرت صفته في الإنجيل في فصل (الفارقليط) من إنجيل يوحنا [1] ، هذا مع ما لحق الكتابين من التحريف والتبديل ، فبقي ذكره صلى الله عليه وسلّم فيهما من قبيل المعجزة ، لأن اجتهاد أمتين عظيمتين على إزالة ذكره من كتابين لطيفي الحجم ثم لا يستطيعون ذلك معجزة لا شك فيه ، وتعجيز إلهي لا ريب فيه.
حدّث سعيد بن بشير عن قتادة عن كعب قال: أوحى الله تعالى إلى أشعياء [2] أن قم من قومك ، أوح على لسانك ، فقام أشعياء خطيبا ، فلما قام أطلق الله لسانه بالوحي ، فحمد الله وسبحه وقدسه وهلله ، ثم قال: يا سماء اسمعي ، ويا أرض أنصتي ، ويا جبال أوبي ، فإن الله يريد أن [يفضّ] [3] شأن بني إسرائيل الذين رباهم بنعمته ، واصطفاهم لنفسه ، وخصهم بكرامته ، فذكر معاتبة الله إياهم ، ثم قال: وزعموا أنهم [4] لو شاءوا أن يطلعوا على الغيب [بما] [5] توحي إليهم الشياطين والكهنة اطلعوا ، وكلهم مستخف بالذي يقول ويسرّه ، وهم يعلمون أني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما يبدون وما يكتمون ، وأني قد قضيت يوم خلقت السماوات والأرض قضاء أثبته ، وحتما حتمته على نفسي ، وجعلت دونه أجلا مؤجلا ، لا بدّ أنه واقع. فإن صدّقوا بما ينتحلون من علم الغيب [فليخبروك] [6] متى هذه [المدة] [7] ، وفي أي زمان تكون ، [وإن] [8] كانوا يقدرون على أن يأتوا بما يشاءون [فليأتوا] [9] بمثل هذه القدرة التي بها أمضيته ، فإن كانوا يقدرون على أن يؤلفوا ما يشاءون [فيؤلفوا] [9] مثل هذه الحكمة التي بها أدبّر مثل ذلك القضاء إن كانوا صادقين ، وإني قضيت يوم خلقت السماوات
[1] لعله في نسخة لم تمتد إليها يد التحريف ، حيث لم أجد ذلك في النسخة التي عندي ، وهي المترجمة من اللغة اليونانية.
[2] أشعياء: أحد أنبياء بني إسرائيل.
[3] (في دلائل أبي نعيم) : «يفضّ» ، وفي (خ) : «يقصّ» .
[4] كذا في (خ) ، وفي المرجع السابق: «إن شاءوا» .
[5] كذا في (خ) ، وفي المرجع السابق: «لما» .
[6] كذا في (خ) ، وفي المرجع السابق: «فيخبرونك» .
[7] في المرجع السابق: «العدّة» .
[8] في المرجع السابق: «فإن» .
[9] في المرجع السابق: «فلؤلفوا» .