وأما أنه خاتم الأنبياء
فقد قال الله تعالى: وَلكِنْ رَسُولَ الله وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ 33: 40 [1] ، قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: خاتَمَ النَّبِيِّينَ 33: 40 [1] : الّذي ختم النبوة فطبع عليها ، فلا تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة ، واختلفت القراء في قراءة قوله: وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ 33: 40 [1] ، فقرأ ذلك الأمصار سوى الحسن وعاصم بكسر التاء من خاتم النبيين ، بمعنى أنه ختم النبيين ، ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله ، ولكنّ نبينا ختم النبيين ، فذلك دليل على صحة قراءة من قرأه بكسر التاء ، بمعنى أنه الّذي ختم الأنبياء صلى الله عليه وسلّم. وقرأ ذلك فيما يذكر الحسن وعاصم وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ 33: 40 بفتح التاء ، بمعنى أنه آخر النبيين ، كما قرأ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ 83: 25 - 26 بمعنى آخره مسك ، من قرأ ذلك كذلك [2] .
وخرج البخاري ومسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا - وقال البخاري: بيتا - فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة ؟ قال: فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين ، ولم يذكر البخاري قوله: من زواياه [3] . ولمسلم من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد [4] عن الأعرج ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه
[1] الأحزاب: 40 ، وتمامها ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ من رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ الله وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ 33: 40.
[2] (تفسير الطبري) : 12/ 16 ، تفسير سورة الأحزاب.
[3] ذكره البخاري في كتاب المناقب ، باب (18) خاتم النبيين ، حديث رقم (3535) ، ومسلم في كتاب الفضائل ، باب (7) ذكر كونه صلى الله عليه وسلّم خاتم النبيين ، حديث رقم (22) .
[4] في (خ) : «النهاد» .