وأصحابه فانطلقنا إلى المجنّبة اليسري من أصحاب محمد ونحن نقول: هؤلاء ربع قريش ، فبينا نحن نمشي [في] [1] الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا ، فرفعنا أبصارنا إليها فسمعنا أصوات الرجال والسلاح ، وسمعنا رجلا يقول لفرسه: «أقدم حيزوم» ، وسمعناهم يقولون: رويدا تتامّ أخراكم» ، فنزلوا على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، ثم جاءت أخرى مثل تلك ، فكانت مع النبي صلى الله عليه وسلّم ، فنظرنا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه ، فإذا هم الضّعف على قريش ، فمات ابن عمي وأما أنا فتماسكت وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلّم. وأسلم وحسن إسلامه [2] .
قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة - وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام - إلا ما رأى يوم بدر ، قيل: وما رأى يوم بدر ؟ قال:
أما أنه قد رأى جبريل يزع الملائكة. قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم يومئذ: هذا جبريل يسوق الريح كأنه دحية الكلبي ، إني نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور [3] . وحدثني أبو إسحاق بن أبي عبد الله ، عن عبد الواحد بن أبي عون ، عن صالح ابن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف يقول: رأيت يوم بدر رجلين ، عن يمين النبي صلى الله عليه وسلّم أحدهما ، وعن يساره أحدهما ، يقاتلان أشد القتال ، ثم ثلثهما ثالث من خلفه ، ثم ربعهما رابع أمامه [4] .
وحدثني أبو إسحاق بن أبي عبد الله عن عبد الواحد بن أبي عون عن زياد مولى سعد ، عن سعد قال: رأيت رجلين يوم بدر يقاتلان عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، أحدهما عن يساره والآخر عن يمينه ، وإني لأراه ينظر إلى ذا مرة ، وإلى ذا مرة ، سرورا بما ظفّره الله تعالى [5] .
حدثني إسحاق بن يحيى عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: ما أدري كم يد مقطوعة ، أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر ، قد رأيتها [6] !!.
[1] زيادة للسياق من المرجع السابق.
[2] المرجع السابق.
[3] المرجع السابق.
[4] المرجع السابق.
[5] المرجع السابق: 1/ 78.
[6] المرجع السابق: 1/ 78.