فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362711 من 466147

العير أحب إليهم وأيسر شوكة ، وأحضر مغنما ، فلما سبقت العير وفاتت سار رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالمسلمين يريد القوم ، فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلّم والمسلمين بينهم وبين الماء رملة دعصة ، فأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم القنط يوسوسهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم كذا ، فأمطر الله عليهم مطرا شديدا ، فشرب المسلمون وتطهروا ، فأذهب الله عنهم رجز الشيطان ، وصار الرمل كذا ، ذكر كلمة أخبر أنه أصابه المطر ، ومشى الناس عليه والدواب ، فساروا إلى القوم ، وأمدّ نبيّه والمؤمنين بألف من الملائكة ، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنبة ، [وميكائيل في خمسمائة مجنبة] [1] ، وجاء إبليس في جند من الشياطين معه ، رأيته في صورة رجال بني مدلج ، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جشعم ، فقال الشيطان للمشركين: لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ من النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ 8: 48 [2] ، فلما اصطف القوم قال أبو جهل: اللَّهمّ أولانا بالحق فانصره.

ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يده فقال: يا رب إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا ، فقال جبريل: خذ قبضة من التراب ، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوههم ، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينه ومنخريه وفمه ترابا من تلك القبضة فولوا مدبرين ، وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس - لعنه الله - فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين ، انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته ، فقال الرجل: يا سراقة!! لم تزعم أنك جار لنا ؟ وَقال إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ الله وَالله شَدِيدُ الْعِقابِ 8: 48 [2] ، وذلك حين رأى الملائكة.

وقال يونس عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال:

وحدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله ابن أبي بكر وغيرهم من علمائنا ، فذكر الحديث في يوم بدر إلى أن قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم في العريش هو وأبو بكر رضي الله عنه ما معهما غيرهما ، وقد تداني القوم بعضهم من بعض ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم يناشد ربه ما وعده من

[1] زيادة للسياق من تفسير ابن كثير.

[2] 48: الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت