وأما تأييده بقتال الملائكة معه
فخرج البخاري من حديث يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقيّ عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها ، قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة [1] . ومن حديث خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب [2] . ولمسلم قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم ، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه كضربة السوط ، فاخضرّ ذلك أجمع ، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة ، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين [3] . ولعثمان بن سعيد الدارميّ من حديث معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ: وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ 8: 7 [4] ، قال: أقبلت عير مكة تريد الشام ، فبلغ أهل مكة ذلك ، فخرجوا ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم يريدون العير ، فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير إليها لكيلا يغلب عليها النبي صلى الله عليه وسلّم ، وكان الله عز وجل قد وعدهم إحدى الطائفتين ، وكانوا أن يلقوا
[1] أخرجه في كتاب المغازي ، باب (11) شهود الملائكة بدرا ، حديث رقم (3992) .
[2] المرجع السابق ، حديث رقم (3995) ، وأخرجه أيضا في باب (17) غزوة أحد برقم (4041) وفيه: «قال النبي صلى الله عليه وسلّم يوم أحد ...» وباقي الحديث بمثله سواء.
[3] أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ، باب (18) الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم ، حديث رقم (58) ، وهو حديث طويل.
[4] 7: الأنفال.