والظاهر أن الشرب من الحوض يكون بعد الحساب والنجاة من النار ، وقيل:
يشرب منه إلا من قدر له السلامة من النار. والله الرحيم الرحمن [1] .
[1] قال القاضي عياض رحمه الله: أحاديث الحوض صحيحة ، والإيمان به فرض ، والتصديق به من الإيمان ، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة ، لا يتأوّل ولا يختلف فيه.
قال القاضي: وحديثه متواتر النقل ، رواه خلائق من الصحابة ، فذكره مسلم من رواية ابن عمرو ابن العاص ، وعائشة ، وأم سلمة ، وعقبة بن عامر ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وحارثة بن وهب ، والمستورد ، وأبي ذر ، وثوبان ، وأنس ، وجابر بن سمرة.
ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق ، وزيد بن أرقم ، وأبي أمامة ، وعبد الله بن زيد ، وأبي برزة ، وسويد بن جبلة ، وعبد الله بن الصنابحي ، والبراء بن عازب ، وأسماء بنت أبي بكر ، وخولة بن قيس ، وغيرهم.
قال الإمام النووي: ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية أبي هريرة ، ورواه غيرهما من رواية عمر بن الخطاب ، وعائذ بن عمر ، وآخرين.
وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه (البعث والنشور) بأسانيده ، وطرقه ، المتكاثرات. قال القاضي: وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترا.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «أنا فرطكم على الحوض» ، قال أهل اللغة: الفرط بفتح الفاء والراء ، والفارط:
هو الّذي يتقدم الوارد ليصلح لهم الحياض ، والدلاء ، ونحوها من أمور الاستقاء. فمعنى «فرطكم على الحوض» : سابقكم إليه كالمهيء له. (مسلم بشرح النووي) : 15/ 59.