وخرج البخاري من حديث ابن وهب عن يونس ، قال ابن شهاب: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة [1] . وخرجه مسلم من طرق ، في بعضها: ما بين لابتي حوضي. وله من حديث خالد بن الحرب عن سعيد عن قتادة ، قال أنس: قال نبي الله صلى الله عليه وسلّم ترى فيه: أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء [2] . وفي لفظ: أو أكثر من عدد نجوم السماء [3] . وذكر البخاري ومسلم أحاديث فيها ذكر الحوض من حديث سهل بن سعد بمعنى ما تقدم ، وجاءت أحاديث أخر في ذكر الحوض ، وفيما أوردته من الصحيحين والسنن ما يشبع ويكفي إن شاء الله.
وقال أبو عمر بن عبد البر: وكل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله ، ولم يأذن به الله ، فهو من المطرودين عن الحوض ، المبعدين عنه ، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم ، مثل الخوارج على اختلاف فرقها ، والروافض على تباين ضلالها ، والمعتزلة على أصناف أهوائها ، هؤلاء كلهم مبدلون ، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق ، وقتل أهله وإذلالهم ، والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي ، وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع ، كل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بهذا الخبر ، ولا يخلد في النار إلا كل فاجر جاحد ، ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
وقد قال أبو القاسم: قد يكون من غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء ، وكان يقال: تمام الإخلاص تجنب المعاصي. (انتهى) .
[] الشراة ، ثم من نواحي البلقاء ، وفي كتاب مسلم بن الحجاج: بين أذرح والجرباء ثلاثة أيام ، (المرجع السابق) : 1/ 157.
[1] أخرجه البخاري في الرقاق ، باب (53) ، حديث رقم (6591) ، وقال فيه: «كما بين المدينة وصنعاء» ، ورواية مسلم في الفضائل: «بين صنعاء والمدينة» .
[2] أخرجه مسلم في الفضائل باب (9) ، حديث رقم (43) .
[3] المرجع السابق في الباب.