النبي صلى الله عليه وسلّم قال: حوضه ما بين صنعاء والمدينة ، فقال له المستورد: ألم تسمعه قال الأواني ؟ قال: لا ، قال المستورد: ترى فيه الآنية مثل الكواكب [1] .
وخرج مسلم وأحمد من حديث عبد العزيز بن عبد الصمد العمى ، عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت:
يا رسول الله ، ما آنية الحوض ؟ قال: والّذي نفس محمد بيده ، لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء ، وكواكبها ، ألا في الليلة المظلمة المصحية ، آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنة ، من شرب منه لم يظمأ ، عرضه مثل طوله ، ما بين عمان إلى أيلة ، وماؤه أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، ذكره في المناقب [2] . وله من حديث يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم على قتلى أحد ، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال: إني فرطكم على الحوض ، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة [3] ،
[1] المرجع السابق ، حديث رقم (6592) .
[2] أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب (9) إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلّم وشفاعته ، حديث رقم (36) . وأخرجه أحمد في (المسند) : 6/ 184 - 185 عن أبي ذر الغفاريّ رضي الله عنه ، حديث رقم (20820) ، وأخرجه أحمد بنحو منه في المرجع السابق 2/ 256 ، حديث رقم (5877) مسند عبد الله بن عمر.
[3] الجحفة: بالضم ثم السكون ، والفاء: كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة ، فإن مروا بالمدينة فميقاتهم ذو الحليفة ، وكان اسمها مهيعة ، وإنما سميت الجحفة ، لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام ، وهي الآن خراب ، وبينها وبين ساحل الحجاز نحو ثلاث مراحل ، وبينها وبين المدينة ست مراحل.
وقال السكري: الجحفة: على ثلاث مراحل من مكة في طريق المدينة ، والجحفة أول الغور إلى مكة ، وكذلك هي من الوجه الآخر إلى ذات عرق ، وأول الثغر من طريق المدينة أيضا الحجفة.
وقال الكلبي: إن العماليق أخرجوا بني عقيل ، وهم إخوة عاد بن رب ، فنزلوا الجحفة ، وكان اسمها يومئذ مهيعة ، فجاءهم سيل واجتحفهم ، فسميت الجحفة.
ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلّم المدينة استوبأها وحمّ أصحابه ، فقال: اللَّهمّ حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشدّ ، وصحّحها ، وبارك لنا في صاعها ومدّها ، وانقل حمّاها إلى الجحفة.
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلّم نعس ليلة في بعض أسفاره ، إذ استيقظ فأيقظ أصحابه وقال: مرّت بي الحمى في صورة امرأة ثائرة الرأس منطلقة إلى الجحفة ، (معجم البلدان) : 2/ 129.