فإن قيل: أليس قد شُجّ رأسُه وكُسرت رَبَاعِيتُه وأوذي بضروب من الأذى؟
قيل: معناه يعصمك من القتل فلا يصلون إلى قتلك.
وقيل: نزلت هذه الآية بعدما شُجَّ رأسُه؛ لأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن.
وقيل: والله يخُصّك بالعصمة من بين الناس، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم." (2) "
مع ملاحظة أن هذه العصمة إنما هي من المخاوف التي يمكن أن توقف عن شيء من التبليغ كالقتل والأسر والأذى في الجسم ونحوه، وأما أقوال الكفار ونحوها فليست في الآية" (3) "
وقائع تثبت عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - من القتل
1 -عن جابر بن عبد الله: أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَل نجد فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قفل معه، فأدركتهم القائلة في وادٍ كثيرِ العِضاه، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرق الناس يستظلون
بالشجر، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت سَمُرَة، وعلّق بها سيفه، ونِمنا نَوْمة فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعونا وإذا عنده أعرابيّ فقال: إن هذا اخترط عليّ سيفي وأنا نائمٌ، فاستيقظت وهو في يده صلتًا فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله ثلاثًا. ولم يعاقبه وجلس.