فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360694 من 466147

2 -وإن قريشًا اجتمعت في دار الندوة وكان فيهم النضر بن الحارث بن كنانة، وكان زعيمَ القوم، وساعده عبد الله بن الزبعري، وكان شاعرَ القوم، فحضّهم على قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال لهم: الموت خير لكم من الحياة، فقال بعضهم: كيف نصنع؟ فقال أبو جهل: هل محمد إلا رجلٌ واحدٌ؟ وهل بنو هاشم إلا قبيلة من قبائل قريش؟ فليس منكم من يزهد في الحياة فيقتل محمدًا ويريح قومه، وأطرق مليًّا فقالوا: من فعل هذا ساد. فقال أبو جهل: ما محمد بأقوى من رجل منّا، وإنّي أقوم إليه فأشدخ رأسه بحجر، فإن قُتلت أرَحْتُ قومي وإن بقيت فذاك الذي أُوثره، وعلى ذلك خرجوا، فلما اجتمعوا في الحطيم خرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: قد جاء فتقدم من الركن فقام يصلي فنظروا إليه يطيل الركوع والسجود، فقال أبو جهل: فإني أقوم فأريحكم منه، فأخذ مهراشًا عظيمًا ودنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد لا يلتفت ولا يهابه وهو يراه فلما دنا منه، ارتعد وأرسل الحجر على رجله فرجع وقد شُدخت أصابعه وهو يرتعد، وقد دُوِّخت أوداجُه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدٌ، فقال أبو جهل لأصحابه: خذوني إليكم فالتزموه وقد غشي عليه ساعة، فلما أفاق قال له أصحابه ما الذي أصابك؟ قال: لما دنوت منه أقبل عليّ من رأسه فحلٌ فَاغِرٌ فَاهُ فحمل عليّ أسنانه فلم أتمالك وإني أرى محمّدًا محجوبًا، فقال له بعض أصحابه: يا أبا الحكم رغبت وأحببت الحياة ورجعت، قال: ما تغرّوني عن نفسي. قال النضر بن الحارث: فإن رجع غدًا فأنا له، قالوا له: يا أبا سهم لئن فعلت هذا لتُسَودنّ، فلما كان من الغد اجتمعوا في الحَطيم منتظرين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أشرف عليهم قاموا بأجمَعِهم فواثبوه فأخذ

حفنةً من تراب، وقال: شاهتِ الوجوهُ، وقال: حم لا يبصرون فتفرّقوا عنه. وهذا دفع إلهي وثق به من الله تعالى فصبر عليه حتى وقاه الله، وكان من أقوى شاهد على صدقه.

3 -معمر بن يزيد يحاول قتل النبي - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت