فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362690 من 466147

وخرج مسلم من حديث على بن مسهر قال: أخبرنا المختار بن فلفل عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا إذ غفا إغفاءة ثم رجع ، فرأيته مبتسما!! فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال: نزلت على آنفا سورة ، فقرأ: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1: 1 [1] إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ 108: 1 - 3 [2] ، ثم قال: أتدرون ما الكوثر ؟

فقلنا: الله ورسوله أعلم ، قال: فإنه نهر في الجنة وعدنيه ربي عليه خير كثير ، أو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم ، فيختلج العبد منهم ، فأقول: رب إنه من أمتي ، فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك [3] .[زاد

[1] أول سورة الفاتحة.

[2] أول سورة الكوثر 1 - 3.

[3] أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب (14) ، حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى (براة) ، حديث رقم (400) .

وقوله: «يختلج» ، أي ينتزع وينقطع ، وفي هذا الحديث فوائد ، منها: أن البسملة في أوائل السور من القرآن ، وهو مقصود مسلم بإدخال هذا الحديث هنا.

وفيه جواز النوم في المسجد ، وجواز نوم الإنسان بحضرة أصحابه ، وأنه إذا رأى التابع من متبوعه تبسما أو غيره مما يقتضي حدوث أمر ، يستحب له أن يسأل عن سببه.

وفيه إثبات الحوض والإيمان به واجب.

قوله: «و هل تدري ما أحدثوا بعدك» ، وفي الرواية الأخرى: قد بدلوا بعدك فأقول: «سحقا سحقا» ، هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:

أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون ، فيقال: ليس هؤلاء ممن وعدت بهم ، إن هؤلاء بدلوا بعدك ، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.

والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلّم ، ثم ارتد بعده ، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلّم وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء ، لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلّم في حياته من إسلامهم ، فيقال: ارتدوا بعدك.

والثالث: أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر ، الذين ماتوا على التوحيد ، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام ، وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين ينادون بالنار ، بل يجوز أن يزاد عقوبة لهم ، ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب.

وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض ، كالخوارج ، والروافض ، وسائر أصحاب الأهواء. قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور ، وطمس الحق ، والمعلنون بالكبائر. قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخير. والله تعالى أعلم. مختصرا من (مسلم بشرح النووي) : 3/ 138 - 139 ، كتاب الطهارة ، باب (12) استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ، حديث رقم (246) ، 4/ 355 - 356 ، كتاب الصلاة ، باب (14) حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى (براءة) ، حديث رقم (400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت