فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362686 من 466147

إيضاح وتبيان

قد استشكل ظاهر قوله: لكل نبي دعوة يدعو بها ، إنما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ، ولا سيما نبينا صلى الله عليه وسلم ، فإنه ظاهره أن لكل نبي دعوة واحدة مجابة فقط ، والجواب: أن المراد بالإجابة الدعوة المذكورة القطع بها ، وما عدا ذلك من دعوات فهو على رجاء الإجابة ، وقيل: مضى قوله: لكل نبي دعوة أي أفضل دعواته ، ولهم دعوات أخر ، وقيل: لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم أو بنجاتهم ، وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها ما لا يستجاب: وقيل: لكل منهم دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه ، كقول نوح عليه السلام: لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ من الْكافِرِينَ دَيَّاراً 71: 26 [1] ، وقول زكريا عليه السلام: فَهَبْ لِي من لَدُنْكَ وَلِيًّا 19: 5 [2] ، وقول سليمان عليه السلام: وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ من بَعْدِي 38: 35 [3] ، حكاه ابن التين.

وقال بعض شراح (المصابيح) : اعلم أن جميع دعوات الأنبياء مستجابة ، والمراد بهذا الحديث أن لكل نبي دعاء على أمته بالإهلاك إلا أنا فلم أدع ، فأعطيت الشفاعة عوضا عن ذلك للصبر على أذاهم ، والمراد بالأمة: أمة الدعوة لا أمة الإجابة ، وتعقبه الطيبي بأنه صلى الله عليه وسلم دعا على أحياء من العرب ، ودعا على الناس من قريش بأسمائهم ، فدعا على رعل وذكوان وغيرهم. قال: والأولى أن يقال: أن الله تعالى جعل لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته ، فنالها كل منهم في الدنيا إلا نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه: لَيْسَ لَكَ من الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ 3: 128 [4] ، فبقي تلك الدعوة المستجابة مدّخرة للآخرة ، وغالب من دعا عليهم لم يرد إهلاكهم ، وإنما أراد ردعهم ليتوبوا [5] .

[1] 26: نوح.

[2] 5: مريم.

[3] 35: ص.

[4] 128: آل عمران.

[5] (فتح الباري) : 11/ 116 - 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت