والصلاة عليه صلى الله عليه وسلّم بدخوله في آله.
وهنا للناس طريقان في مثل هذا ، هل يقال: داخل في آله مع اقترانه بذكره فيكون قد ذكر مرتين: مرة بخصوصه ومرة في اللفظ العام ، وعلى هذا فيكون قد صلى عليه مرتين خصوصا وعموما ، وهذا على أصل من يقول: أن العام إذا ذكر بعد الخاص كان متناولا له أيضا ، ويكون الخاص قد ذكر مرتين ، وكذلك في ذكر الخاص بعض العام كقوله تعالى: من كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ 2: 98 [1] ، وكذلك قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا من النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمن نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ 33: 7 [2] الآية ، والطريق [الّذي اختاره] [3] إلى ذكره بلفظ الخاص يدل على أنه غير داخل في اللفظ العام ، فيكون ذكره بخصوصه مغنيا عن دخوله في العام ، وعلى هذه الطريقة فيكون في ذلك فوائد:
الأولى [4] : أنه لما كان صلى الله عليه وسلّم من أشرف النوع العام أفرد صلى الله عليه وسلّم بلفظه يخصه صلى الله عليه وسلّم ، فيكون في ذلك تنبيها على اختصاصه صلى الله عليه وسلّم ومزيته على النوع الداخل في اللفظ العام.
الثانية: أنه يكون فيه تنبيه على أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلّم أصل ، وأن الصلاة على آله تبع له ، وأنهم إنما نالوا ذلك بتبعيتهم له صلى الله عليه وسلّم.
الثالثة: أن إفراده صلى الله عليه وسلّم بالذكر يرفع عنه توهم التخصيص ، وأنه لا يجوز أن يكون مخصوصا من اللفظ العام ، بل هو مراد قطعا.
واعلم أن قوله: «و بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم» دعاء يتضمن إعطاء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم من الخير ما أعطاه الله سبحانه وتعالى لآل إبراهيم مع إدامة ذلك الخير وثبوته له صلى الله عليه وسلّم ومضاعفته وزيادته ، فإن هذا هو حقيقة البركة ، وقد قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا من الصَّالِحِينَ 37: 112 ، وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ 37: 113 [5] ، وقال تعالى فيه وفي
[1] البقرة: 98.
[2] الأحزاب: 7.
[3] زيادة للسياق.
[4] زيادة للسياق ، وفي (خ) : «منها» .
[5] الصافات: 112 - 113.