قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا الحارث بن محمد ، حدثنا عبيد الله بن عائشة ، حدثنا حماد ، عن أبي الهلال العنزي ، قال: حدثني رجل في مسجد دمشق ، عن عوف بن مالك الأشجعي, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد ، أو قعد أبو ذر فذكر حديثاً طويلاً وفيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبخل الناس من ذكرت عنده, فلم يصل علي.
وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي, حدثنا نعيم بن حماد, حدثنا عبد الله بن المبارك, جرير بن حازم ، قال سمعت الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بحسب المؤمن من البخل أن أذكر عنده فلم يصل علي.
وقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم ، عن أبي حرة ، عن الحسن ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى به شحاً أن أذكر عنده فلا يصلي علي صلى الله عليه وسلم.
قالوا: فإذا ثبت أنه بخيل فوجه الدلالة به من وجهين:
أحدهما: أن البخل اسم ذم ، وتارك المستحب لا يستحق اسم الذم. قال الله تعالى: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ} الحديد:24 ، فقرن البخل بالاختيال والفخر ، والأمر بالبخل, وذم على المجموع ، فدل على أن البخل صفة
ذم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وأي داء أدوأ من البخل".
الثاني: أن البخيل هو مانع ما وجب عليه, فمن أدى الواجب عليه كله لم يسم بخيلاً ، وإنما البخيل مانع ما يستحق عليه إعطاؤه وبذله.
الحجة الخامسة: أن الله سبحانه وتعالى أمر بالصلاة والتسليم عليه ، والأمر المطلق للتكرار ، ولا يمكن أن يقال: التكرار هو كل وقت ، فإن الأوامر المكررة إنما تتكرر في أوقات خاصة ، أو عند شروط وأسباب تقتضي تكرارها, وليس وقت أولى من وقت, فتكرر المأمور بتكرار ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أولى لما تقدم من النصوص.
فهنا ثلاث مقدمات.
الأولى أن الصلاة مأمور بها أمراً مطلقاً, وهذه معلومة.