الاعتراض الرابع: أنه أمره فيه بالدعاء عقب الصلاة عليه, والدعاء ليس بواجب ، فكذا الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. وجواب هذا: أنه لا يستحيل أن يأمر بشيئين ، فيقوم الدليل على عدم
وجوب أحدهما, فيبقى الأخر على أصل الوجوب.
الثاني: أن هذا المذكور من الحمد والثناء هو واجب قبل الدعاء ، فإنه هو التشهد ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم به وأخبر الصحابة أنه فرض عليهم ، ولم يكن اقتران الأمر بالدعاء به مسقطاً لوجوبه ، فكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
الثالث: أن قولكم: الدعاء لا يجب ، باطل ، فإن من الدعاء ما هو واجب ، وهو الدعاء بالتوبة والاستغفار من الذنوب ، والهداية والعفو ، وغيرها ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لم يسأل الله يغضب عليه"والغضب لا يكون إلا على ترك واجب أو فعل محرم.
الاعتراض الخامس: أنه لو كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرضاً في الصلاة لم يؤخر بيانها إلى هذا الوقت ، حتى يرى رجلاً لا يفعلها فيأمره بها ، ولكان العلم بوجوبها مستفاداً قبل هذا الحديث.
وجواب هذا: أنا لم نقل إنها وجبت على الأمة إلا بهذا الحديث ، بل هذا المصلي كان قد تركها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بما هو مستقر معلوم من شرعه ، وهذا كحديث المسيء في صلاته ، فإن وجوب الركوع والسجود والطمأنينة على الأمة لم يكن مستفاداً من حديثه ، وتأخير بيان النبي صلى الله عليه وسلم لذلك إلى حين صلاة هذا الأعرابي ، وإنما أمره أن يصلي الصلاة التي شرعها لأمته قبل هذا.
الاعتراض السادس: أن أبا داود والترمذي قالا في هذا الحديث ، حديث فضالة: فقال له ، أو لغيره. بحرف أو ولو كان هذا واجباً على كل مكلف لم يكن ذلك له أو لغيره.
وهذا اعتراض فاسد من وجوه:
أحدها: أن الرواية الصحيحة التي رواها أبن خزيمة ، وابن حبان فقال له ولغيره بالواو وكذا رواه أحمد ، والدارقطني ، والبيهقي ، وغيرهم.