أحدها: أن رشدين ضعفه أبو زرعة ، وغيره ، فلا يكون حجة مع استقلاله ، فكيف إذا خالف الثقات الإثبات ، لأن كل من روى هذا الحديث قال فيه: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته.
الثاني: أن رشدين لم يقل في حديثه: إن هذا الداعي دعا بعد انقضاء
الصلاة, ولا يدل لفظه على ذلك, بل قال: فصلى فقال: اللهم اغفر لي. وهذا لا يدل على أنه قال بعد فراغه من الصلاة. ونفس الحديث دليل على ذلك ، فإنه قال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله ، ومعلوم أنه لم يرد بذلك الفراغ من الصلاة بل الدخول فيها ، ولا سيما فإن عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت في الصلاة لا بعدها ، لحديث أبي هريرة ، وعلي ، وأبي موسى ، وعائشة ، وابن عباس, وحذيفة, وعمار ، وغيرهم, ولم ينقل أحد منهم أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو به في صلاته في حديث صحيح.
ولما سأله الصديق دعاء يدعو به في صلاته لم يقل: ادع به خارج الصلاة ، ولم يقل لهذا الداعي به بعد سلامك من الصلاة ، لا سيما والمصلي مناج ربه مقبل عليه ، فدعاؤه ربه تعالى في هذه الحال أنسب من دعائه له بعد انصرافه عنه وفراغه من مناجاته.
الثالث: أن قوله صلى الله عليه وسلم فاحمد الله بما هو أهله, إنما أراد به التشهد في القعود ، ولهذا قال: إذا صليت فقعدت, يعني في تشهدك ، فأمره بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم.
الاعتراض الثالث: أن الذي أمره أن يصلي فيه ويدعو بعد تحميد الله غير معين, فلم قلتم: إنه بعد التشهد.
وجواب هذا: أنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على الله ، ثم الصلاة على رسوله ، ثم الدعاء, إلا في التشهد آخر الصلاة ، فإن ذلك لا يشرع في القيام ، ولا الركوع ، ولا السجود اتفاقاً ، فعلم أنه إنما أراد به آخر الصلاة حال جلوسه في التشهد.