أما المقدمة الأولى: فبيانها ما روى الشافعي في مسنده عن إبراهيم بن محمد حدثني سعيد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الصلاة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد ، كما باركت على إبراهيم, وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وهذا وإن كان فيه إبراهيم بن أبي يحيى, فقد وثقه جماعة ، منهم الشافعي رحمه الله ، وابن الأصبهاني ، وابن عدي ، وابن عقدة ، وضعفه آخرون.
أما المقدمة الثانية: فبيانها ما روى البخاري في صحيحه: عن مالك بن الحويرث ، قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين ليلة ، فظن أنا اشتقنا إلى أهلنا ، وسألنا عمن تركنا في أهلنا؟ فأخبرناه ، وكان رفيقاً رحيماً ، فقال:"ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ، ومروهم ، وصلوا كما رأيتموني أصلي ، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم".
وعلى هذا الاستدلال من الأسئلة والاعتراضات ما هو مذكور في غير هذا الموضع.
الدليل الثالث: حديث فضالة بن عبيد ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أو لغير: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله ، والثناء عليه والصلاة ، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بما شاء وقد تقدم, رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، وأهل السنن وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم.
واعترض عليه بوجوه:
أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر هذا المصلي بالإعادة ، وقد تقدم جوابه.
الثاني: أن هذا الدعاء كان بعد انقضاء الصلاة لا فيها, بدليل ما روى الترمذي في جامعه: من حديث رشدين في هذا: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجلت أيها المصلي ، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي ثم ادعه.
وجواب هذا من وجوه: